general | March 29, 2026

الحب أمازال لهذه الكلمة معنى؟..

عن صحيفة تشرين " مصطفى علوش "

 الحب أمازال لهذه الكلمة معنى؟.. تساءلتالروح بعد أن نسيت قليلاً الأرق والقلق والكره واستمعت لعاشق يقول لحبيبته: أحبّك،فأعشب الطريق وتوقّف الهواء لينقل كل ذلك الفرح يقول الفرنسيون: الحبوالجوع يحكمان العالم. ‏

ويعود السؤال من جديد: أمازال لهذه الكلمة معنى؟ ‏

رغم كل هذا الحسد والغيرةوالبغض والنميمة والإلغاء، رغم الاغتراب والهجر والقهر والانتظارات والخيبات، كيفيمكن أن نجيب عن هذا السؤال ونبحر في بحر المثالية؟ ‏

كيف نجيب ونكتب في دفاترناالسرية قصائدنا وعوالمنا الداخلية تشبه الرماد، بعد أن خطفته ريح مجنونة، ومع ذلكيأتي صوت أحلام مستغانمي حاملاً معه باقة عطر حين تقول في روايتها (عابر سرير): «ليت صوتها يباع في الصيدليات لأشتريه، إنني أحتاج صوتها لأعيش، أحتاج أن أتناولهثلاث مرات في اليوم، مرة على الريق، ومرة قبل النوم، ومرة عندما يهجم عليّ الحزن أوالفرح كما الآن..» ‏

أما ابن الفارض فيقول: ‏

قلبي يحدثني بأنك متلفيروحي فداك عرفتِ أم لم تعرفي ‏

عطفاً على رمقي وما أبقيتلي من جسمي المضنى وقلبي المدنف ‏

ويغيب الأرق قليلاً لتسكنالروح في خديعة الطمأنينة.. تنسى بؤس الحاضر وهشاشة الانتظارات، وتعود قليلاً نحوالآخر الذي ينتظر كلمة حب، عشق، تبلل وجده بشذا الوصال، لكن صوت محمد الماغوط يملأالمكان حين يقول: ‏

حبيبتي: ‏

هم يسافرون ونحن ننتظر ‏

هم يملكون المشانق ‏

ونحن نملك الأعناق ‏

هم يملكون اللآلئ ‏

ونحن نملك النمش والتواليل.

وتخطفني اللحظة نحوها،فأمتطي صهوة الحلم لأسبح مع رائحة الذكرى. ‏

هي التي جعلتني أعرف الفرقبين الانتظار والفرح. ‏

وأعرف دلالة غصن أخضر يبحثعن دفء دائم. ‏

تهرب الروح نحو المعنىفتؤرقها الذكريات، ويطحنها الحاضر بكل أثقاله وهمومه.. ‏

عيدٌ للحب، لابأس في هذاالخريف المستمر، في هذا الشتاء، فحيث الحياة هناك