general | March 28, 2026

المدواخ، آفة تضرب شباب الخليج

04/09 14:08

ثوانٍ قليله كافيه لاي مدخّن "ليملا راسه" بتدخين دوخه بمدواخه الخشبي، او بالتحديد 7 ثوانٍ بحسب الدكتوره وداد الميدور، مديره برنامج مكافحه التبغ الدولي التابع لوزراه الصحه ​في الأمارات العربية المتحدة. تقول الميدور ان المدواخ هو "اداه تستخدم لحرق التبغ وشفطه عن طريق الفم ليصل الي الرئتين، من ثم يصل النيكوتين للمستقبلات بكميّه مركّزه. ولذلك، يسبّب الدوخه".

لكلّ من لا يعرف المدواخ، فهو اداه اشبه بشكلها الي الغليون انما اصغر حجماً. يُصنع من الخشب وله اشكال كثيره. في البدايه، لجا المدخّنون الي عظام الحيوانات المجوّفه كمدواخ، الا انهم باتوا يستخدمون خشباً استثنائياً ذا تصاميم جذابه. اما "الدوخه" فهو التبغ المستخدم، و"المضرب" العلبه التي توضع فيها كميه من التبغ تكفي بضعه ايام، في حين تستخدم محفطه لحفظ ادوات التدخين هذه، بالاضافه الي الفلاتر، وهي مصفاه توضع علي راس المدواخ وتاتي نوعَين، عادي وتوربو. يوضع في المدواخ تبغ عربي يُزرع في مناطق غنيه بالمياه العذبه وحيث الانهر الصغيره ويعتمد علي المواد العضويه كاسمده. يتمّ تجفيف اوراق هذا التبغ طبيعياً بوضعها في الظلّ ليعمل هواء المنطقه الدافئ علي تجفيفها.

ليس المدواخ عاده او هوايه جديده. انه معروف جداً في المجتمع الخليجي، لا سيما في الامارات العربيه المتحده وسلطنه عمان، وبات اخيراً منتشراً في دول خليجيه اخري. الا ان هناك لغطاً واختلافات حيال نشاته. يقول البعض انه انتقل الي المجتمع الاماراتي بفضل حركه التجاره مع دول مجاوره كايران والعراق، بينما يؤكّد البعض الاخر انه ابتكار محليّ اخترعه سكان الجبال للحصول علي متعه التدخين بواسطه اداه مصنوعه يدويّاً من العناصر المتوافره في البيئه. عُرف المدواخ في الامارات قبل فتره طويله كاداه تدخين يستخدمها كبار السنّ اثناء مجالس السمر، الا ان كثيرين يتّفقون علي انه ولد في سلطنه عمان قبل عقود. واذا اردنا العوده الي التاريخ، فقد دخل التبغ الي منطقه الشرق الاوسط عام 1500 وخلال الامبراطوريه العثمانيه، جرت محاولات عدّه لوقف وحظر تدخين كل انواع التبغ.

مهما كان مصدره، بات المدواخ منتشراً في المجتمع الاماراتي، لا سيما بين الشباب. تشير الميدور الي انه حتي الان ليس ثمه احصاءات دقيقه عن المدواخ وان "الاحصاءات المتوافره هي عن استخدام التبغ الذي يصل 16 في المئه في الفئه العمريه بين 13 و15 عاماً". الا انّ احد المسؤولين في كبري الشركات الاماراتيه لبيع تبغ المدواخ، "سكوربيون" Scorpion  التي تاسست عام 2010 اكّد ان اغلبيه زبائنهم اماراتيون فوق الـ18 من العمر وذوي دخل متوسط او مرتفع. واشار الي ان اهم اسواق المدواخ هي الامارات العربيه المتحده ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحده.

غير ان المدواخ علي غرار السجائر والشيشه يُعتبر مضرّاً بالصحه لا بل افه اجتماعيه، بحسب الميدور. كثيرون قد "جرّبوا" المدواخ وهم لم يتجاوزوا عمر 11 عاماً او حتي باتوا من المدخينين المنتظمين وهم ما زالوا في المدرسه لانهم يريدون مشاركه الاصدقاء في طريقه التدخين هذه. يعتبر هؤلاء الشباب ان ميزات المدواخ متعدده: الشعور بان راسك يدور، والرائحه الجميله التي لا تلصق بالملابس خلافاً لرائحه السجائر العاديه، مما يجعل التدخين امراً سهلاً بعيداً عن انظار الاهل. وليس انتشار المدواخ بين الشباب الاماراتي استثناءً، لا بل هو منتشر في مدارس قطر والبحرين وبات اخيراً منتشراً في المملكه العربيه السعوديه.

تري الميدور ان المشكله الاكبر في المدواخ تكمن في ان "جميع انواع التبغ مضرّه، الا ان المدواخ تحديداً يوصل كميه كبيره من النيكوتين الي الدماغ في فتره قصيره جداً" وتؤكد ان تاثيراته مشابهه للادمان علي ماده النيكوتين. فمن بين اضرار تدخين المدواخ التي لا تقلّ عن السجائر او الشيشه، نجد الاصابات بالجلطه الدماغيه وانسداد الشراين والتهاب الرئتين والحلق بالاضافه الي سرطان اللثه والشفاه واللسان.

وعلي الرغم من كل اضرار التدخين علي انواعه التي اضحت معروفه عربياً وعالمياً، ما زالت التوعيه غير كافيه والجهود ناقصه للحدّ من هذه الافه الاجتماعيه التي تهدّد الشباب. وفي هذا السياق، تشدّد الميدور علي ان الجهود باتت تُبذل في الخليج العربي، لا سيما بفضل قانون مكافحه التدخين الذي اقرّه وزراء الصحه في دول مجلس التعاون الخليجي من اجل تنظيم كل انواع التبغ ومن ضمنها المدواخ. وتلفت الميدور الي ان رفع اسعار المدواخ والدوخه قد تساهم في الحدّ من استخدامه بين الشباب، مشيرهً الي ان استخدامه بين الشباب "ما زال ظاهره جديده وتحتاج للمزيد من الابحاث والدراسات من اجل محاربتها محاربه فاعله ومسؤوله".