القمة العربية ''وكفى الله المؤمنين شر القتال''
محمد عمر
لم تصعد إسرائيل قمعها الوحشي ضد الفلسطينيين ولا حربها سرا أو من وراء ظهر العرب الذين انهوا قمتهم في عمان امس، فأثناء انعقاد القمة أعلن اكثر من مسؤول إسرائيلي وبينهم شارون وعوزي لاندو وزير الامن الاسرائيلي ان حربا عنيفة ضد الفلسطينيين قد بدأت بوسائل جديدة لم تستخدم بعد.
عوزي لاندو قال اكثر من مجرد التهديد واوصل الرسالة الى العرب واضحة لا لبس فيها، معلنا أثناء القمة بوضوح أن إسرائيل ستنتقل إلى الهجوم، وانها ستستخدم وسائل جديدة لم تستخدم بعد. وعلى رأي المصريين "عداه العيب"، فالرجل أوصل الرسالة ولكن القادة العرب ضربوا سدا على اعينهم واذانهم والسنتهم، فهم لا يعلمون.
شارون كان اكثر وضوحا عندما ابلغ العرب الرسالة بان إسرائيل ستنتظر انتهاء القمة، وفعلا فقد انتقل من القول إلى الفعل فما كاد الملك عبد الله الثاني يعلن اختتام القمة حتى كانت الحكومة الأمنية المصغرة توافق على خطة جديدة لقمع الشعب الفلسطيني وإخماد انتفاضته. وحتى بدأت مروحياته بقصف وحشي عنيف للمدن الفلسطينية أوقعت شهيدين وعشرات الجرحى.. وصباح اليوم الخميس سقط 3 شهداء دفعة واحدة برصاص الجيش الإسرائيلي في مواجهات في قطاع غزة.
وبالطبع فان العرب الذين سكتوا على المباركة الأميركية لعمليات القتل الإسرائيلي عندما قدمت واشنطن الفيتو على مشروع القرار ضد إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية كان يعلمون حق العلم أن الفلسطينيين اصبحوا عرضة اكثر من أي وقت مضى لحرب ضروس ستخاض ضدهم بمجرد انفراط عقد القمة، ومع ذلك فان حفلة الزار بدأت والتطبيل والتزمير من قبل المسؤولين العرب، واغلب الصحافة العربية قد بدأت أيضا وبدأت طواحين الكلام تدور من جديد عن نجاح القادة العرب ونجاح القمة العربية وعن الرسائل التي وجهوها وعن الـ51 بندا التي اقرها أصحاب الجلالة والفخامة والسمو حفظهم الله جميعهم.
لقد أبلغت إسرائيل ومعها واشنطن رسالتهما إلى العرب ولكن العرب لم يبلغوا رسالتهم إلى كل من أراد ان يلتقط هذه الرسالة كما قال الأمين العام للجامعة عصمت عبد المجيد في مؤتمره الصحفي في انتهاء أعمال القمة.
عن أي رسالة يتحدث القادة العرب او السيد عصمت عبد المجيد وعن أي دعم يتحدثون، حتى قراراتهم التي أصبحت طي الكتمان وطي الارشيف كما كل قرارات القمم العربية الـ24 السابقة، والتي ستبقى حبرا على ورق، جاءت اقل مما هو متوقع ومنتظر، هل يعقل ان تعبر القمة عن مجرد استياء من "الفيتو" الأميركي، وهل هي منة على الشعب الفلسطيني أن يعطى 240 مليون دولار على مدار ستة اشهر قدمت بوصفها قرضا حسنا، هل الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية شركة مفلسة بحاجة إلى قرض حسن لتصحيح وضعها المالي؟!
قد كان بالإمكان أبدع مما كان، اقلها التهديد بإلغاء معاهدات السلام واقلها قرار بطرد سفراء إسرائيل من العواصم العربية، واقلها افهام الاتحاد الأوربي أن موقفه في مجلس الأمن من حماية الشعب الفلسطيني ليس مفهوما ولا هو مبررا، هل ستتعظ إسرائيل وتردع؟! بالطبع لا! ولكن قد يكون من الضروري اتخاذ قرارات يتطلبها الواقع على الأرض اكثر من مجرد اتخاذ قرارات للحفاظ على "سمعتنا الدولية" كدعاة سلام، فهذا السلام لن يأتي بمجرد كسب الرأي العام العالمي فقط.
هناك في فلسطين ذهب الفلسطينيون وحدهم ليقاتلوا وهنا انفض سامر القمة وذهبت أدراج الرياح قراراتها ووثائقها التاريخية.
يحتاج المواطن العربي الذي تحدث عنه القادة العرب في كلماتهم الرنانة الطنانة إلى الشعور بالكرامة الوطنية لمرة واحدة فقط، لا يحتاج المواطن العربي إلى منن القادة والى هباتهم فهو أولا واخيرا صاحب الحق وصاحب الشرعية بيده عز القادة وبيده ذلهم!!