news | March 28, 2026

القصة الحقيقية لريا وسكينة «سفاحتا مصر الأشهر».. ونهاية مأساوية لابنة ريا التي أبلغت عنهما

05/01 07:30

Tweet

Like

تقرير حقيقي عن القصة الأصلية لريا وسكينة أشهر سفاحاتان في تاريخ مصر

ريا وسكينة هما أشهر الشخصيات في تاريخ الإجرام المصري ويضرب بهما المثل فيما يتعلق بألوان القتل والسرقة فهما أشهر سفاحتين عرفتهما مصر عبر العصور.
adالسفاحتان كانتا شقيقتين، واسمهما ريا وسكينة علي همام ، وقد نزحتا في بداية حياتهما من الصعيد إلى الإسكندرية مطلع القرن العشرين واستقرتا فيها
كونت ريا وسكينة تشكيل عصابي وإجرامي لخطف النساء وقتلهن من أجل سرقتهن وتسببا في حالة ذعر كبيرة في الإسكندرية استمرت لفترة طويلة
ولدت ريا في صعيد مصر في حدود عام 1875 بينما ولدت سكينة شقيقتها الأصغر في حدود عام 1882 ، وكانت ريا أكبر من سكينة بسبع أعوام، وانتقلا في صغرهما إلى بني سويف ثم إلى مدينة كفر الزيات حيث عملتا لفترة في جمع القطن.
تزوجت ريا في تلك الفترة من "حسب الله سعيد مرعي"، وأنجبت منه ابنتهما بديعة، وطفل آخر لكنه فارق الحياة بعد ولادته بفترة قصيرة
adكما تزوجت سكينة من أحد الأشخاص الذي استقر بها في الإسكندرية في حي اللبان عام 1913 لتلحق بها ريا مع أسرتها، لكن تطلقت سكينة بعد فترة من زوجها، وتزوجت من جارها "محمد عبد العال"
تسببت الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها مصر بسبب الحرب العالمية الأولى إلى اتجاه ريا وسكينة للعمل ببيع الخمور والدعارة والتي كانت مقننة آنذاك، حيث عملت سكينة كبائعة هوى واستقطب منزلهما كل من يرغب في تناول الخمور أو ممارسة الهوى
خلال تلك الفترة تمكنت ريا وسكينة من سرقة المصوغات الذهبية للنساء اللاتي كن يتردد عليهن، فكان أزواجهن يتبعان هؤلاء النساء ويقومان بتخديرهن وسرقة مصوغاتهن ثم بيعها لصائغ يتعاون معهما وتقسيم الأرباح بينهم ، ليدفعهن ذلك الأمر للاتجاه إلى سرقة النساء
شكلت ريا وسكينة تشكيل عصابي مع زوجيهما حسب الله وعبد العال لإغواء وخداع السيدات واستقطابهن، والقيام بقتلهن وسرقتهن
adأصبحت ريا وسكينة تتجولان في الأسواق بمنطقة اللبان حيث كان يتواجد سوق خاص لبيع وشراء الذهب حيث كان استثمار مربحًا في ظل عدم انتشار ثقافة استثمار الأموال في البنوك آنذاك، فكن يترددن هناك لإغواء النساء إلى منزلهن
كانت الخطة تهدف إلى تخدير الضحية بإيصالها إلى حالة السكر أو وضع المخدر لها في الشراب ثم خنقها بقطعة قماش مبللة حتى الموت، ثم سرقة كل ما ترتديه من مصوغات ذهبية ومجوهرات
بعد وفاة الضحية، كانت المهمة الأصعب التي تواجههم هي التخلص من الجثمان، ليلجأوا إلى حيلة دفن الجثمان في منزلهم حتى لا تلتقطهم أعين أي شخص أو يراهم أحد وهم يتخلصون من الجثة
بدأ نشاط التشكيل العصابي في مطلع عام 1920، لكن تم ملاحظة اختفاء عدد من النساء في فترات متقاربة لتبدأ الشرطة التحقيق في جرائم الاختفاء المتزايدة والتي كانت غريبة على المجتمع المصري في تلك الفترة
adكانت أول البلاغات كان مطلع عام 1920 من سيدة تدعى زينب حسن ادعت اختفاء ابنتها نازلي البالغة 25 عامًا، وقالت في البلاغ أنها كانت ترتدي مصوغات كثيرة وأنها تخاف أن تكون قد اختطفت لسرقة مصوغاتها
بعدها بشهرين في شهر مارس تلقت الشرطة بلاغًا آخر من شخص يفيد باختفاء شقيقته وتدعى "زنوبة"، وذكر لأول مرة اسم ريا وسكينة في هذا البلاغ حيث ادعى أنهما كانتا آخر من رأتا شقيقته، لكن الشرطة لم تحقق معهما لعدم وجود صلة بينهما وبين الضحية.
لكن جاء البلاغ الثالث لتبدأ الشبهات حولهما، حيث أبلغت فتاة تبلغ 15 عامًا عن اختفاء والدتها الثلاثينية، وأن آخر من كان مع والدتها هما ريا وسكينة
توالت البلاغات على الشرطة خلال شهور قليلة باختفاء النساء تلو الأخرى منها بلاغ باختفاء سيدة مرموقة تدعى نبوية بنت جمعة، وكان العامل المشترك في البلاغات احتكاكهما بريا وسكينة، لتبدأ التحقيقات معهما ، لكنهما تمكنتا من مراوغة الشرطة خلال التحقيق
adلكن في ديسمبر عام 1920 قادت الصدفة رجال الشرطة لفك غموض اختفاء السيدات حين انتهت مدة إيجار سكينة لمنزلها وكان ينبعث منه رائحة كريهة للغاية، فطلبوا من المالك نزح المرحاض الخاص بالمنزل ليعثروا على جمجمة وذراع أثناء حفرهم
أبلغ المالك الشرطة والتي جاءت لمعاينة المكان وقبضت على ريا وسكينة وباقي أفراد العصابة، وفي تلك الأثناء لاحظ أحد المخبرين انبعاث رائحة بخور قوية من منزل ريا لتبرر في التحقيقات بأنها تستعملها لإزالة رائحة الرجال المخمورين الذين يترددون إلى منزلها
لكن ازدادت شكوك الشرطة فأمرت بتفتيش المنزل ولاحظت أن البلاط حديث مع وجود رائحة عفونة قوية في المنزل، فأمر بالحفر في المنزل ليكتشف جثة امرأة مدفونة به
قبضت الشرطة على معاونين لريا وسكينة وزوجيهما، وهم وعرابى حسان، وعبد الرازق يوسف، وسلامة محمد الكتب، واتهمت على محمد الصائغ بأنه أخفى مصوغات القتيلات بعد أن اكتشفت وجود صلة بينه وبين ريا وسكينة
adبدأت التحقيقات مع المتهمين لكنهم أنكروا كافة التهم المنسوبة إليهم، وادعوا أنهم لا يعرفون شيئًا عن الجثث لأنهم كانوا مستأجرين للمنزل وأن آخرون استأجروه مثلهم.
ورغم إنكار ريا وسكينة للجرائم، فاجئت ابنة ريا " بديعة " الشرطة بكشفها عن مفاجأة كبيرة حيث أقرت برؤيتها ومشاهدتها للجرائم التي جرت وأنها كانت ترى النساء وهن يتم خنقهن حتى الموت، لكن أصرت ريا وسكينة على إنكار التهم وأنها مجرد طفلة لا تعي شيئًا
كانت الشرطة تحقق في نفس الفترة في اختفاء سيدة تدعى فردوس كانت تسكن في منزل مواجه لمنزل كانت تسكنه ريا، فاشتبهت الشرطة في ذلك الأمر وربطت بين اختفاء فردوس وبين ريا وسكينة لتأمر بالحفر في ذلك المنزل ليتم اكتشاف جثتها.
أمرت الشرطة بالحفر عميقًا في المنزل الذي كانت تسكنه سكينة، ووقعت مفاجأة كبيرة حيث تم اكتشاف 11 جثة مدفونة تحت أرضية المنزل كما فتشوا في غرفة أخرى كانت تسكنها رية واكتشفوا وجود جثة حديثة كما اكتشفوا وجود جثة أخرى على بعد 50 متر من الغرفة.
adبعد اكتشاف الجثث تلو الأخرى، أقرت ريا في النهاية بالجرائم واعترفت على جميع من معها وأولهم شقيقتها سكينة وزوجها ليتم توجيه جريمة القتل العمد والسرقة لـ 17 سيدة لهم بجانب عرابي وعبد الرزاق.
تم إدانتهم من قبل المحكمة وحكم عليهم جميعًا بالإعدام ، وتم إعدامهم في 21 و22 ديسمبر سنة 1921 لتصح ريا وسكينة أول سيدتين يتم تنفيذ حكم الإعدام عليهن في العصر الحديث في مصر
تم إعدام ريا أولًا حيث حافظت على هدوئها أمام جميع الحاضرين ممن شهدوا إعدامها، وكان آخر ما طلبته هو رؤية ابنتها بديعة لكن تم رفض طلبها بسبب أنها زارتها قبل يومين، وكان آخر كلماتها قبل تنفيذ الإعدام بحقها هو " أودعتك الله يا بديعة" ثم تم إعدامها.
تم إعدام سكينة بعد ريا في نفس اليوم، وكان آخر كلماتها بعد توجيه الاتهام لها بقتل 17 امرأة :" هو أنا قتلتهم بإيدي.. أيوه قتلت واستغفلت قسم اللبان والحكومة كلها.. واتحكم عليا بالإعدام وأنا عارفة إني رايحة اتشنق وأنا جدعة”، وسبت كل الموجودين داخل الغرفة "
adربط الجلاد يدها من الخلف فقالت له : “هو أنا ههرب براحة عليا أنا ولية جدعة وهتشنق مكان الجدعان”، لكن بمجرد وضعها على منصة الإعدام هدئت نبرة كلامها ثم قالت : "سامحونا يمكن عيبنا فيكم" ثم نطقت الشهادة ونفذ فيها حكم الإعدام.
فارقت ريا الحياة عن عمر 45 عام، بينما فارقة سكينة الحياة عن عمر 38 عام .
ثم جيء بحسب الله وعندما دخل إلى حجرة الإعدام قال للشنّاق: "شوف شغلك كويس، شد واربط زى ما أنت عاوز.. كله موت" ثم تم إعدامه
فى اليوم التالى أعدم عبد الرازق، وآخر ما قاله هو "مظلوم"، ثم أعدم عبد العال وآخر ما قاله : "صلى على النبى أنا قتلت سبعة مش سبعتاشر!"، ثم قال "كتّف شد حيلك" ثم نطق الشهادتين، ثم أعدم عرابي وآخر ما قاله قبل النطق بالشهادتين هو: "مظلوم".
adبعد تنفيذ حكم الإعدام احتفل حي اللبان احتفالًا كبيرًا خاصة أهالي النساء الذين تم قتلهن، وتم توجيه الشكر لليوزباشي ابراهيم الجندي الذي قام بالقبض علي العصابة
أما مصير بديعة ابنة ريا فقد وردت روايتان بشأنها كان أولها إيداعها بأحد الملاجئ بالإسكندرية عام 1921 بعد إعدام أسرتها، وإبعادها عن أسرة والدها ووالدتها حتى لا ينتقموا منها
لكنها توفيت بعد ثلاثة أعوام حرقًا عام 1924 بعد اندلاع حريق كبير بالملجأ في حادث غامض لم تفك طلاسمه آنذاك وذهب البعض لكونه حادث مدبر دون أدلة على هذا الرأي.
لكن توجد رواية أخرى بأنها عاشت مع جدها لوالدتها في كفر الزيات، وأنها أصابها مرض السل نتيجة روائح الجثث العفنة التي كانت تتعايش معها وأنها توفيت بعد ثلاثة أعوام من إعدام والدتها
adلكن المؤكد أنها توفيت بعد ثلاثة أعوام من إعدام والدتها وهي في عمر الـ 13 عامًا، وبوفاة بديعة ، انتهى وجود أي أثر لريا وسكينة ، لكن اسمهما خلد في التاريخ كأشهر مجرمتين وسفاحتين في تاريخ مصر
تم تناول قصة ريا وسكينة في الفن المصري فاستوحت الكثير من الأعمال قصتهما وكان أبرزها فيلم ريا وسكينة، إنتاج سنة 1953، بطولة أنور وجدي ونجمة إبراهيم وزوزو حمدي الحكيم
كما تم عمل مسلسل عنهما عام 2005 باسم ريا وسكينة، من بطولة عبلة كامل وسمية الخشاب وسامي العدل تناولوا فيه قصتهما كاملة
كما تم تناول قصتهما لكن بطابع كوميدي وأبرز هذه الأعمال فيلم إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة بطولة إسماعيل يس ومعه أيضًا نجمة إبراهيم وزوزو حمدي وعبد الفتاح القصري ورياض القصبجى
adبجانب فيلم ريا وسكينة، إنتاج سنة 1983، بطولة شريهان ويونس شلبي وحسن عابدين.
كما تم عمل مسرحية كوميدية شهيرة هي "ريا وسكينة" من بطولة سهير البابلي وشادية وعبد المنعم مدبولي وأحمد بدير