بالصور أول بيت سكن فيه النبي الكريم بالمدينة المنورة
08/14 08:08
مارس كفار مكه، اشد انواع العذاب مع النبي صلي الله عليه وسلم واصحابه، وخصوصاً المستضعفين منهم، ليرجعوا بعد توحيد الله تعالي الي عباده الاوثان.
واذن رسول الله صلي الله عليه وسلم لاصحابه بالهجره الي المدينة المنورة، -بعد ثلاث عشره سنه من البعثه وهو ابن ثلاث وخمسين سنه- فاخذوا يغادرون مكه متسللين منها خفيه، فرادي وجماعات، خشيه ان تعلم قريش بامرهم فتمنعهم من ذلك، تاركين وراءهم كل ما يملكون من بيوت واموال وتجاره، فرارا بدينهم وعقيدتهم. وبقي النبي في مكه.
وبقي ابو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، اما علي؛ فقد كلفه رسول الله بمهام يقوم بها. وعندما بدء الصحابه بالهجره جاء ابو بكر الصديق الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يستاذنه بالخروج الي المدينه المنوره، ولكن رسول الله استبقاه قائلا: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا» فطمع ابو بكر ان يكون هو صاحبه فاشتري ناقتين واعدهما، ودفعهما الي عبد الله بن اريقط الذي كان استاجره كي تكون جاهزتين اذا حانت الساعه لذلك.
هاجر الرسول الي المدينه المنوره، مع ابى بكر الصديق بما عرف بـ"عام الهجرة"، وفشلت محاولات قريش في تتبعه واعادته وتجلت عنايه الله في الطريق وشهدت بذلك "ام معبد" كما شهد سراقه بن مالك المدلجي حتي وصل الي المدينه المنوره فاستقبل بفرح المؤمنين، وانشد الانصار: طلع البدر علينا، واقام مسجد قباء، وحمل فيه الحجاره مع اصحابه، واخي بين المهاجرين والانصار، ووضع ميثاقا عظيما لتنظيم العلاقه بين المقيمين من المهاجرين والانصار واليهود في المدينه المنوره وظهرت اثار الهجره في مجالات التاسيس للدوله والامه.
لما بلغ النبي عليه الصلاه والسلام المدينه تلقته افئده اهلها باكرم ما يتلقي به وافد، وتطلعت اليه عيونهم تبثه شوق الحبيب الي حبيبه، وفتحوا له قلوبهم ليحل منها في السويداء، واشرعوا له ابواب بيوتهم لينزل فيها اعز منزل.
لكن الرسول صلوات الله عليه، قضي في قباء من ضواحي المدينه اياما اربعه، بني خلالها مسجده الذي هو اول مسجد اسس علي التقوي. ثم خرج منها راكبا ناقته، فوقف سادات يثرب في طريقها، كل يريد ان يظفر بشرف نزول رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيته، وكانوا يعترضون الناقه سيدا اثر سيد، ويقولون: اقم عندنا يارسول الله في العَدَدِ والعُدَدِ والمَنَعَهِ.فيقول لهم: (دعوها فانها ماموره).
وتظل الناقه تمضي الي غايتها تتبعها العيون، وتحف بها القلوب، فاذا جازت منزلا حزن اهله واصابهم الياس، بينما يشرق الامل في نفوس من يليهم.
وما زالت الناقه علي حالها هذه، والناس يمضون في اثرها، وهم يتلهفون شوقا لمعرفه السعيد المحظوظ حتي بلغت ساحه خلاء امام بيت ابي ايوب الانصاري، وبركت فيها، لكن الرسول عليه الصلاه والسلام لم ينزل عنها، فما لبثت ان وثبت وانطلقت تمشي، والرسول مرخ لها زمامها، ثم ما لبثت ان عادت ادراجها وبركت في مبركها الاول.
عند ذلك غمرت الفرحه فؤاد ابي ايوب الانصاري، وبادر الي رسول الله صلوات الله عليه يرحب به، وحمل متاعه بين يديه، وكانما يحمل كنوز الدنيا كلها ومضي به الي بيته.
وكان منزل ابي ايوب يتالف من طبقه فوقها عُلِّيَّه، فاخلي العُلِّيهَ من متاعه ومتاع اهله لينزل فيها رسول الله لكن النبي عليه الصلاه والسلام اثر عليها الطبقه السفلي، فامتثل ابو ايوب لامره، وانزله حيث احب.
ولما اقبل الليل، واوَي الرسول صلوات الله عليه الي فراشه، صعد ابو ايوب وزوجه الي العُلِّيَّهِ وما ان اغلقا عليهما بابها حتي التفت ابو ايوب الي زوجته وقال: ويحك، ماذا صنعنا؟ ايكون رسول الله صلي الله عليه وسلم اسفل، ونحن اعلي منه.
انمشي فوق رسول الله صلي الله عليه وسلم. انصير بين النبي والوحي انا اذن لهالكون. وسُقِطَ في ايدي الزوجين وهما لا يدريان ما يفعلان. ولم تسكن نفسهما بعض السكون الا حين انحازا الي جانب العليه الذي لا يقع فوق رسول الله صلي الله عليه و سلم، والتزماه لا يبرحانه الا ماشيين علي الاطراف متباعدين عن الوسط.
فلما اصبح ابو ايوب؛ قال للنبي عليه الصلاه والسلام: والله ما اُغمِضَ لنا جفن في هذه الليله لا انا ولا اُم ايوب. فقال عليه الصلاه والسلام: ( ومم ذاك يا ابا ايوب ).
قال: ذكرت اني علي ظهر بيت انت تحته، واني اذا تحركت تناثر عليك الغبار فاذاك، ثم اني غدوت بينك وبين الوحي. فقال له الرسول عليه الصلاه والسلام: (هون عليك يا ابا ايوب، انه ارفق بنا ان نكون في السفل ، لكثره من يغشانا من الناس).
قال ابو ايوب: فامتثلت لامر رسول الله صلي الله عليه وسلم الي ان كانت ليله بارده فانكسرت لنا جره واُريق ماؤها في العليه، فقمت الي الماء انا وام ايوب، وليس لدينا الا قطيفه كنا نتخذها لحافا، وجعلنا ننشف بها الماء خوفا من ان يصل الي رسول الله صلي الله عليه وسلم.