في الليلة الظلماء….يفتقد ايان رايت
في السادس من تشرين الأول من عام 1997 سجل إيان رايت آخر هدف له بمرمى نيوكاسل قبل أن يودع الهايبري معقل الارسنال(تأسس عام 1886 وفاز بالدوري مواسم 30،32،33،34،37،47،52،70،88،90وأخيرا1997) ومنذ ذلك الحين والمشاكل تحاصر النادي اللندني ومدربه الفرنسي أرسين فينغر،وهذا ما يتأكد يوما بعد يوم لانه وبكل بساطه لم يأت مهاجم هداف من طينة رايت ليسجل 20هدفا بالموسم كما سبق لرايت أن فعل ذلك "128"مرة بالدوري فقط في سبع مواسم قضاها مع الفريق الذي سجل 73هدفا جلبت له 73نقطة الموسم الماضي أي بفارق 18نقطة عن مانشستر"91نقطه وله 97هدفا" ومع أن المشكلة"على الأقل رقميا لم تكن بالدفاع إذ اهتزت شباك الارسنال 43مرة مقابل 45 هزت شباك مانشستر"لكن الهجوم كان مفتاح السر وهذا ما تم تأكيده في الموسم الذي سبقه 98-99 إذ اهتزت شباك ديفيد سيمان 17مرة مقابل 37 بمرمى شمايكل إلا أن هجوم الشياطين الحمر نجحوا بتسجيل 80هدفا مقابل 59 للارسنال الذي جاء ثانيا بفارق نقطة وحيدة بذلك الموسم79-78.
ولقد استنجد المدرب الفرنسي بالنيجيري كانو والكرواتي دافور سوكر والفرنسي تييري هنري لسد الثغرة التي خلفها رحيل رايت لكن دون جدوى،ولنأخذ هنري على سبيل المثال فقد قدم من رحلة فاشله مع يوفنتوس كان النجاح الوحيد فيها تسجيله هدفا "تافها " بمرمى ماركجياني حارس مرمى لاتسيو افقد الأخير الدوري وأعطاه لميلان الموسم قبل الماضي،وعلى كل فان هنري سجل لـ"السيدة العجوز "ولـ"أمير موناكو"23هدفا في 121مباراة وهو رقم اقل من عادي للاعب الأسمر الذي سجل 17هدفا للارسنال في 31 مباراة ،ويغلب أن لا يزيد معدل تهديفه عن 15 هدفا في الدوري والمطلوب رايت فقط أو من هو من طينته.
ومن شاهد هنري في اللقاء الماضي ضد سندرلاند لا بد لاحظ الفرق بين لاعب يضيع سيلا من الفرص وبين رايت الذي كان يضيع فرصة ويحرز الثانية للتعويض بسرعة!!
لقد كان رايت محبا للارسنال بشكل لافت وليس أدل عن ذلك إلا تركه الفريق بعدما أحس بأنه لم يعد ذلك القادر على افتراس الشباك كما كان في أيام عزه حيث تم وصفه ب"رايتي" وأحيانا كان الارسناليون يمطون الاسم إلى "آيييلان رايت" على طريقة طرزان … لقد اصبح الاسم الأكبر في إنجلترا .. لكثرة تسجيله الأهداف للارسنال من جهة .. ولكثرة شغفه ومماحكته للجمهور من جهة أخرى حتى اصبحوا يعتقدون انه "ألم في الخاصرة "!! ....والمؤدبون منهم ينادونه "السيد رايت" أما الخصوم فيقولون إنه "وانك" لكن كيف جمع كل الحب والكره في شخصه حتى اصبح الأكثر تقبلا وكرها بين أبناء جيله !.
…ففي الوقت الذي كان يهتف فيه الجمهور لمهارة فيني جونسون ويتأوهون لمراوغات ايريك كانتونا وهو يراوغ خصومه فانهم يكرهون في الحقيقة ايان رايت عندما يقوم بحركاته الاستفزازية خاصة عندما كان يشير كبندقية بإصبعه .. أو عندما يرمي نفسه داخل الشبكة!!
لقد كانوا يكرهونه عندما يناكفهم ويشاغب .. ثم يأخذ الكرت الأصفر .. وعندما يعلق على خصومه بطريقة "ديفيد بلات" أو عندما يبصق على مشجعي وستهام يونايتد والشيء الوحيد الذي لا يمكن إنكاره هو انه لاعب ممتاز بين أبناء جيله دخل خانة الثلاثينيات ومع كل ذلك يبقى ماكنة تسجيل أهداف لا تهدأ؟
ويكفي انه سجل لناديه "150" هدفا- في كل المسابقات –في 5 سنوات لينسخ رقم كليف باستن الذي سجله في "17" سنة أي انه سبقه بـ"دزينة" من السنوات.
…والان مشكلة الارسنال أنه يعاني بعده من عقم هجومي وكذلك فان من غير المرجح أن يقوم لاعبو الوسط بالتسجيل كما كان يفعل اوفر مارس وإيمانويل بيتيت الراحلان لبرشلونه واللذان سبب رحيلهما مشكلة جديدة لمدربهما الذي سبق وأعلن انه لا يريد أسماء كبيرة غير فاعله بفريقه الجديد.
وإذا كان رحيل رايت الذي سجل 9 أهداف لويست هام الموسم الماضي قد جاء لفتح المجال أمام العديد من الوجوه الجديدة للظهور مع الارسنال فان على الحارس ديفيد سيمان الذي سيبلغ الشهر القادم الـ 37 من عمره والذي سبب تلكؤه وعدم اتخاذه قرارا سريعا بتسجيل سندرلاند هدفا عن طريق نيال كوين في الدقيقة (53).
وعلى مارتين كيوين "34عاما" وتوني ادامز "سيبلغ ال34عاما في تشرين اول القادم"أن يتخذا مع سيمان قرارا جريئا ويفسحا المجال لغيرهم بتمثيل الفريق الذي يتعين عليه أن يعوض خبرة الثلاثة الكبار بحماس وجرأة لاعبين شباب…قبل أن يصبح الوقت متأخرا على ذلك بعد موسمين مثلا وربما كان من الافضل تقديم الشكر لادامز ومارتن على السنوات الرائعة التي قضياها في الهايبري واستقدام وجوه أخرى قد تكون أشد حماسة للعمل.
وإذا لم يرغب الفريق بكل ذلك فلينظر مثل كل المشاهدين للبطولة وهي تختار خزائن أندية أخرى لتتواحد فيها….وحتى لا يطوي النسيان صفحة مشرقة في حياة إيان رايت فإننا نضع هنا مقتطفات من أرائه في اشياء مختلفة.
- من الصعب تلخيص مشاعري –عندما أصبحت قريبا من رقم كليف باستن- بجمل وكلمات .. باستن عملها لسنوات طويلة أجهل عددها .. وبقي اسمه لسنوات عالقا .. ولتكون لاعبا عصريا وتكسر الرقم يجب أن تكون إعجازيا .. ولن أتوقف عن تسجيل الأهداف إلا بعد أن أسجل رقما يصعب كسره ولدي الوقت الكافي لذلك.
- رود خوليت من الناس الذين يظهرون مشاعرهم .. الناس يعتقدون انه لاعب عظيم لا يصبر على اللاعبين الأقل مهارة منه .. وهناك أقوال كثيرة لاناس لم تعجبهم طريقة تعاملي معهم.! وآنا شخصيا لا اهتم بالمدرب .. فقط أنا أتابع واحسن عملي .. إذا لم يقرر المدرب وضعك بالفريق فهذا رأيه .. ولا شيء يمكنك عمله إزاء ذلك .. لكن خوليت جيد بالنسبة لي!
- كنت أشاهد نفسي على شاشة الإرسال عندما اخطىء فقط .. يمكنك أن ترى المعجبين يصيحون "أووه" عندما مرر لي دنيس بيركامب الكرة وسجلت هدفا ضد توتنهام شاهدته على الشاشة كان ذلك رائعا!
- أخجل من "ديفيد هولز" "ضربته على وجهه" لقد أصبحت مكروها اكثر.. والناس تصيح علي كلما اقتربت من العنف .. وفي الحقيقة لقد اقترفت الكثير من الأخطاء البلهاء عندما كنت صغيرا!
- عندما أكون هناك "قرب الدفاع" لا اهتم لهم.. لا أحد يجرؤ أن يلمسني وأنا العب بشكل استعراضي فأنا احتاج الجمهور كثيرا وأريد أن ارفه عنه!
-أحسن مهاجم برأيي هو روبي فاوللر "ليفربول" عندما لاعبناهم كان ممتازا.. انه لاعب شامل يركض في كل أنحاء الملعب .. وهو النجم القادم في الكرة الإنجليزية.
- هودل لم اعرفه جيدا.. كان متعودا على الضحك لكنه كان مهتما اكثر بغيري!
- لا يزعجني أن رصيدي الدولي فقير فعندما تفكر بالان شيرر قبل أن يسجل أهدافا لإنجلترا .. وان على كل لاعب أن يقضي فترة طويلة في الظل حتى يسجل هدفا تشعر بالرضا والتفاؤل.. والناس حتى الأغبياء منهم يعرفون ذلك .. فكيف لك أن تستمر! كل ما أريده فقط فرصة ومن ثم سأريهم من هو ايان رايت! شيرر. أخذ الفرصة وانظر ماذا فعل وأنا أطالب فقط بفرصة!
- عندما لاعبناهم "يقصد تشيلسي" وبعد أن سجلت هدفا نظر الي رود خوليت وسلم علي وامسك بيدي لفترة طويلة.. وقد كان يتحدث عني دائما في مقابلاته الصحفية ،اعتقد بأنه يريد أن يثبت انه مسؤول جيد ويريد استقطاب افضل لاعبي العالم!
- أرسين فنجر يقول دائما عليك الاهتمام بالكرة لأنها جميلة ويطلب أن تكون فعالا كلما أمسكت بها .. وأنا أريد من الناس عندما امسك الكرة أن ينظروا لي ويقولوا "يا سلام..ما هذا اللاعب الرهيب". أنا اصنع الأشياء الحلوة لي وللآخرين .. وهو يجلب الثقة لي لأفعل كل هذه الأشياء الحلوة لي وللآخرين .... ومطلوب مني دائما أن اكمل رأس مثلث مع بيركامب وبول ميرسون.
- أحببت جورج جراهام وكان عظيما عندي .. لقد قدمني لخشبه المسرح وتركني أتصرف بحرية .. نحن أصدقاء.. وكما أعطاني الفرصة فقد قدمت له الكثير ولم اجعله يندم.
- جورج جراهام كان يخبرنا عن أن روح الفريق عند الارسنال في السنوات الست أو السبع الأخيرة كانت أسطورية ومع ذلك كان الفريق - مكروها على طول البلاد وعرضها؟! ويؤكده دائما .. واعتقد أن جمهور مانشستر يعتقدون ذلك أيضا لقد كنا نرى ونحن في المدارس أن الولد الذي يشجع الارسنال يكون منعزلا عن الآخرين .
رأفت سارة-البوابة