كيف قتل بيبرس قطز ولماذا لم يتم قتله وأصبح سلطانا على مصر
03/26 12:41
«انتي فين يا جهاد» مشهد من فيلم «وا إسلاماه» والذي يتحدث عن قصة السلطان سيف الدين قطز، السلطان المملوكي قاهر التتار المغول.
ومن المشاهد الفارقة في الفيلم «مشهد مقتل البطل سيف الدين قطز على يد صديقه الظاهر بيبرس»، وهنا يدور السؤال الأبرز، لماذا قتل الظاهر بيبرس السلطان قطز، ولماذا لم يُقتل الأول بعد تنفيذ جريمته.
بعد انسحاب التتار وهزيمتهم في معركة «عين جالوت»، استغل السلطان قطز هذا النصر واتجه مسرعًا صوب دمشق التي دخلها وسط ترحاب شديد من أهل دمشق، ليصلح أحوالها الإدارية.
قُتل سيف الدين قطز في طريق عودته من دمشق إلى القاهرة في منطقة تسمى الصالحية بمحافظة الشرقية، وقال المؤرخين أنه ذهب ليصطاد، وسارت الرواحل على الطريق فاتبعوه المماليك وعلاه بيبرس بالسيف فخر صريعاً.
بعد استقرار الأوضاع في الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية في منطقة الشام، قرر قطز على الرجوع إلى القاهرة، دون استكمال توغله في شمال بلاد الشام.
وفي هذا الصدد قال القاضي والمؤرخ عز الدين بن شداد في تأريخه لبيبرس الذي: «إن الملك المظفر قطز كان عازمًا على التوجّه إلى حلب ليكشف أحوالها، ويُزيح أعدارها من خراب التتار، فوشي إليه واش أن الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري مع جماعة من الأمراء البحرية متنكرين له، ومتغيّرين عليه، فصرف وجهه إلى ناحية الديار المصرية، وهو أيضًا مُضمر لهم الشر، وربّما أسرّ ذلك لبعض خواصّه، فبلغ ذلك الأمير ركن الدين البندقداري، فخرجوا من دمشق، وكل واحد منهما محترز من صاحبه.
وأضاف عز الدين بن شداد أن السبب الحقيقي وراء قتل بيبرس لسيف الدين قطز، كان إضمارًا للغدر، فبعد معركة عين جالوت نشبت أزمة بين قطز والمماليك فشتمهم، وتوعّدهم، لذلك أضمروا له الكره والسوء، ثمّ اشتعلت نيران الحقد والضغائن بين الطرفين منذ تلك اللحظة، كما أنّهم بدأوا يترقّبون الفرصة المناسبة للانتقام.
وليس هذا هو السبب الوحيد، فقد قال المؤرّخ تقي الدّين المقريزي إن السبب هو ما طلبه الأمير ركن الدّين بيبرس من قطز بشأن تولّيه على حلب، ولكن قطز رفض ذلك، ممّا أدّى إلى حقده عليه، حتّى حان الوقت الذي قضى الله فيه أمراً كان حتماً أن يكون.
قال المؤرخ تقي الدّين المقريزي إن بعد مقتل السلطان سيف الدين قطز، التف المماليك البحرية حول ركن الدين بيبرس وأعلنوه سلطانًا على مصر، الأمر الذي تقبله مماليك عز الدين أيبك – التابعين لسيف الدين قطز – على مضض، إلا أنه وصل إلى ملك مصر بقوة المماليك التابعين له.