general | March 29, 2026

يوميات المصريين في ساحات حفر قناة السويس القديمة عطش ومرض وموت -

08/05 14:39

- تكرار موت العمال عطشا بعد تاخر وصول ماء الشرب لعمال الحفر

- الحكومه تجبر المصريين علي الحفر كـ"جزيه" تدفعها للشركه الفرنسيه

- العمال يحاولون الهرب الجماعي من ساحات الحفر مطلقين النار ضد الفرنسيين

- تجييش المصريين لحفر القناه اثر علي التماسك الاجتماعي بعد تفشي التذمر بين الاهالي

- عشرات العمال لقوا حفتهم في الصحراء بعد هروبهم من مواقع الحفر لنفاد ماء الشرب

- التيفود والتيفوس والجدري والكوليرا والحمي الراجعه اوبئه اطاحت بالعمال في ساحات الحفر

- تخفيض اعداد الجيش للربع نتيجه تسخير المصريين لحفر القناه

نرصد في الحلقه الثانيه من كتاب "السخره في حفر قناة السويس" الاجواء التي عمل فيها المصريون في ساحات الحفر بعد جمعهم من طول البلاد وعرضها، بالاكراه من قبل الحكومة المصرية، وهو اكراه جاء نتيجه فشل حمله الدعايه التي قامت بها الشركه، والاجور الضئيله التي كان يتحصل عليها العمال.

المصريون في طريقهم لساحات الحفر

تدخلت الحكومه المصريه لاكراه المصريين علي الاشتراك في عمليات الحفر تنفيذا للائحه العمال، بعد فشل الدعايه التي قامت بها الشركه، والاجور الضئيله التي كانت تعطيها الشركه للعاملين في حفر القناه، والتي لا تتناسب مطلقا مع طبيعه عمليات الحفر، ولا مكان العمل وبعده عن الجهات الاهله بالسكان ولا السفر الشاق الطويل الذي تتعدد وسائله الي ساحات الحفر، ومبيت غالبيتهم في العراء وتعرضهم لخطر الموت عطشا وانتشار الامراض وفتكها بهم.

ورغم ان الشركه فسرت زياده العمال المصريين وارجعتها الي حملات الدعايه التي قامت بها، الا ان هذا السبب غير واقعي لان الاميه كانت متفشيه بصوره ساحقه في ذلك الوقت، والاعلانات لن تجد من يقراها.

تدخل الحكومه المصريه هو السبب في زياده العمال من العشرات في ابريل من العام 1861 الي عشرات الالاف في ذوره عدد العاملين في القناه ديسمبر 1861 الذين وصل عددهم الي 15 الف عامل تقريبا، وبالتحديد 14697 عاملا.

في ذلك الوقت نشرت جريده Standard البريطانيه مقالا قالت فيه "ان العمال التعسين كانوا يسحبون سرا علي الاٌقدام الي بورسعيد، وقد ربط بعضهم الي بعض كالجمال، او كقطعان العبيد في افريقيا، والتي يسوقها تجار الرقيق من الاقاليم الداخليه الي الساحل حيث تكون السفن في انتظارهم لنقل هذه السلع الادميه".

تدخل الحكومه المصريه لم يكن عبر اوامر مكتوبه بخصوصهذا الموضوع، قاصده بذلك تضليل الراي العام من ناحيه وتفاديا لغضب تركيا وانجلترا من ناحيه اخري، الا ان تدخل الحكومه لاكراه العمال المصريين علي الاشتراك في حفر القناه لم يكن اكثر من جزيه تحملتها الحكومه المصريه بعد فرضها عليها من قبل الشركه.

موت العمال عطشا اثناء حفر القناه

لقي كثير من العاملين المصريين مصرعهم عطشا اثناء حفر القناه نتيجه تاخر وصول ماء الشرب اليهم ونتيجه توغل الشركه للحفر في صحراء البرزخ "السويس" دون تامين ماء الشرب للعاملين المصريين، فالشركه التي تخبطت في البحث عن حلول لمشكله ماء الشرب في ساحات الحفر، كانت احيانا تنقل الماء الي بورسعيد في قوارب او بواخر، واحيانا تستعمل المكثفات لتحويل ماء البحر المالح الي ماء عذب عبر ثلاثه مكثفات "تخيل عشرات الالاف يشربون من ثلاثه مكثفات.!؟" او تنقل المياه علي ظهور الجمال في براميل.

حلا لمشكله موت العمال المصريين عطشا اثناء حفر القناه تطوعت الحكومه المصريه بارسال ثلاثه الاف عامل لحفر ترعه للماء العذب من قريه القصاصين في مديريه "محافظه الشرقيه"، ثم ما لبث ديلسبس ان طالب الوالي سعيد باشا برفع عدد عمال السخره لحفر ترعه الماء العذب الي عشره الاف عامل، خوفا علي سمعه الوالي في فرنسا وتعرضه للنقد نتيجه موت المصريين عطشا، فيما لم يكن يهدف ديلسبس الا الي استغلال العمال لتعميق مجري ترعتي الزقازيق والوادي واقامه هويس علي ترعه الزقازيق وكوبريين عند ابو حماد، والتل الكبير، في ظل تكليف الحكومه المصريه بارسال عمال السخره للقيام بتلك الاعمال الانشائيه والاصلاحيه، وتحمل جميع نفقات الاعمال والانشاءات، في تصرف يكشف عن مستعمر اوروبي في ابشع صوره يستنزف عرق الشعب المصري ودمه وماله من اجل حفر القناه.

علي الرغم من ان الشركه اصدرت عده بيانات منسوبه وموقعه ومختومه باختام العاملين المصريين في قناه السويس بانهم يعملون برضاهم التام، وان الشركه تجلب لهم الماء بوفره وزياده عن الحاجه، وتوزع الاغذيه عليهم، ولا تسمح باي نوع من انواع الاهانه، الا ان الاميه المتفشيه بين العمال وشيوخ العمال في ذلك الوقت وجهلهم سواء بالقراءه والكتابه، سبب كافي لاثبات عدم صحه هذه البيانات.

تتابع التدفق الادمي للعمال المصريين بشكل منقطع النظير علي ساحات الحفر في قناه السويس طوال العام 1862، اذ كان عدد العمال الذين يساقون زمرا الي ساحات الحفر يتراوح بين 20-22 الف عامل في الشهر الواحد، في رحلات وصل طول بعضها الي عشرين يوما، بينهم اربعه ايام من المشي علي الاقدام، حتي بدا طريق التل الكبير وكانه مغطي بالادميين من كثره عمال السخره.

وتروي الوثائق ان السائح الانجليزي بادجر قابل في طريقه من الزقازيق الي منطقة القناة جموعا غفيره من العمال المصريين يقطعون الطريق الي ساحات الحفر سيرا علي الاقدام فسالهم هل جاؤوا بمحضر ارادتهم فاجابوه بالعاميه "اخدونا بالزو" اي انهم اخذوا غصبا عنهم وهو ما سجله في كتاباته we are takn bizzor.

لم يذعن العمال المصريون للنظام الجائر الذي فرضه الوالي سعيد بتجنيد 20 الفا للقناه كل شهر، فازداد عصيان العمال في ساحات الحفر وساء سلوكهم تجاه الرؤساء الفرنسيين في الشركه، وتعددت حوادث هروب العمال من منطقه الحفر، ومن منطقه القناه كلها، ثم اشتدت حركه الهرب، وتعدت مرحله الهروب الفردي الي مرحله الهروب الجماعي كما سجلت الحوادث هروب 200 عامل من عمال مديريه المنيا، بعد هروب 60 عاملا اخرين في الليله السابقه، وتعددت حوادث الهروب بين عمال الوجه القبلي ومديريه روضه البحرين ودسوق وطلخا، وكانت حوادث الهروب تشكل تحديا سافرا للشركه اذ ان الهاربون كانوا يطلقون الاعيره الناريه في الهواء تحريضا لزملائهم علي الهرب معهم.

كما تعددت حوادث العمال المصريين الذين ضربوا رؤساءهم الفرنسيين، بقلل الماء، وطرحوهم ارضا من علي الاحصنه واوسعوهم ضربا.

طلب ديلسبس تدخل سعيد باشا بعد ازدياد مقاومه العمال لرجال الشركه وتكرار "الاخلال بالنظام" واعلان السخط وتعطيل سير عمليات الحفر، فاتخذ الوالي "تدابير حازمه جدا" لكبح جماح عنف العمال الثائرين ضد العمل في السخره.

ارسل الوالي سعيد باشا، سفينه بخاريه سريعه، الي الوجه القبلي، جمعت مشايخ البلاد، وعين كل شيخ بلد مسئولا عن العمال من ناحيته، مكلفا بمراقبه انتاج العمال في ساحات الحفر والحيلوله دون هروبهم، كما عين سعيد ضباط البوليس لاصطحاب عمال السخره في سفرهم الي القناه، كما عين اسماعيل بك حمدي لمهمه حفظ النظام في ساحات الحفر.

استهل اسماعيل حمدي عمله استهلالا قاتما معتما، اذ قبض علي زعماء العمال المتمردين والقي بيهم في غياهب سجن اقيم في منطقه عتبه الجسر عباره عن منزل منحفض اقيم في مكان منعزل مفصول عن الطريق العام.

كما مضي اسماعيل حمدي في استخدام الشده والعنف والارهاب ازاء عمال السخره المصريين ففرض عليهم رقابه دقيقه من مشايخ العمال، كما عين قوات من البوليس "الشرطه" ترتاد المنطقه الواقعه بين ساحات الحفر والتل الكبير لتعقب العمال الهاربين، مع المعاقبه بالسجن لك عامل يبدو منه اخلال بالنظام اواهمال في العمل اونزوع للهرب، كما استحدث عقوبات الجلد والضرب العلانيه بفرش جلد البقر لجلوس العامل، ثم ينهال عليه شيخ العمال ضربا بالكرباج والعصا.

نجحت سياسه العنف والشده التي استخدمها اسماعيل حمدي مع زياده عدد العمال في اجتياز الشركه لاصعب مراحل الحفر وهي المرحله الخطيره في طول "هضبه عتبه الجسر" بطريقه بدائيه هي الحفر بالفؤوس والقفف علي اكتاف ما يقارب من 180 الف عامل حفروها في اقل من عشره شهور.

بعد وصول العمال الي ساحات الحفر منهكي القوه بعد السفر الطويل، تبدا عمليه فرزهم الي قسمين "الفريق القوي، والفريق الاقوي" ويعطي كل فريق من الفريق القوي قفه لجمع انقاض عمليه الحفر، ونقلها بعيدا عن مجري القناه في مكان تحدده الشركه، فيما الفريق الاقوي فيعطي كل واحد منهم فاسا يضرب بها في الارض لحفر القناه ويهبط بها في الارض الي ان يبلغ في حفرها العمق المطلوب، ولم يكن العمال يعملون الا تحت اكراه "ِشيوخ العمال" الذين كانوا يمسكون بالكرباج طوال النهار.

لم يكن يسمح للعمال بالعوده الي قراهم الا بعد انتهاء شهر في العمل، وهو ما كان يتحينه العمال للهرب من العمل والهرب من الحراسه المشدده المفروضه ليهم، حتي ضجت الشركه من كثره الشكاوي من هرب العمال.

وكانت الشركه تبدل عمال السخره كل شهر، لان العمال بعد شهر من العمل المتصل في الصحراء وسط الرقابه الصارمه المفروضه عليهم، يصبح انتاجهم من الحفر ضئيلا كما ان الشركه تكون استنزفت قواه حتي اصبح كعود الثقاب، فمن مصلحه الشركه استبدال العمال المرهقين بالعمل باخرين جدد، خصوصا ان الشركه لن تتكلف اي شيء من نفقات سفرهم.

تسبب نظام التغيير الشهري للعمال في التاثير العميق في حياه المصريين، اذ كان هذا النظام يعني ان 60 الف من العمال المصريين يتغيبون كل شهر عن بيوتهم وعن حقولهم ومزارعهم، لانه بينما يكون 20 الف في ساحات الحفر، يكون 20 الفا اخرين في طريق العوده الي قراهم، فيما 20 الف الباقين في الطريق الي مناطق الحفر، خصوصا ان الرحله تستغرق 20 يوما كما اسلفنا، بالاضافه الي انه لا الشركه ولا الحكومه المصريه كانتا تتكفلان بعوده عمال السخره الي قراهم، مع الوضع في الاعتبار الهزال الذي كانوا فيه نتيجه ان الشركه استنفذت كل ذره نشاط منهم، فكانوا يعودون الي بلادهم عاجزين عن العمل مره اخري، بالاضافه الي الاثار الاجتماعيه الاخري لتغيب العمال عن بيوتهم ما سبب تفشي التذمر بين الاهالي من اقصي البلاد الي اقصاها.

تسبب حرص سعيد باشا علي امداد القناه بعشرين الفا من عمال السخريه شهريا في انقاص عدد جنود الجيش، الذين كان عددهم في اوائل حكمه اربعين الفا، قبل ان يهبطوا الي عشره الاف فقط، حتي يستطيع الوفاء بعدد عمال السخره في ساحات الحفر شهريا، وهو ما سبب معاناه كبيره للجيش المصري في ذلك الوقت.

الموت عطشا في ساحات الحفر

"كان الموت عطشا يحصد العمال حصدا، فقد كانوا يموتون كالذباب"

علي هذه الحال استمر حفر عمال السخره في قناه السويس، نتيجه عدم كفايه امدادات ماء الشرب لهم، وعدم كفايه كميات الماء العذب الذي كانت تورده لهم الشركه، او تعطل مكثفات تحويل الماء المالح الي عذب، خصوصا ان الشركه سارت علي طريقه بدائيه في جلب مياه الشرب الي ساحات الحفر عبر الجمال وعبر السفن، او الاتفاق مع كبار الصيادين علي شحن براميل المياه لهم، وعند التاخر لاي سبب سواء في قوافل الجمال او السفن في نقل المياه "يصبح الموقف خطيرا جدا" بنص احد البرقيات.

كان معظم العمال يلوذون بالفرار من ساحات الحفر حين يستشعرون الخطر الداهم بسبب نفاد كميات الماء وتاخر وصول القوافل المنتظره، فكانوا يلقون حتفهم في الصحراء الغير ماهوله من شده العطش وتظل جثثهم في العراء تنهشها الذئاب، فيما كان بعض العمال يقاسون كثيرا من شرب الماء المالح من البحيرات او الابار.

تفشي الاوبئه والامراض في ساحات الحفر

اهتمت الشركه بشكل جزئي بتوفير العلاج المجاني الطبي للعمال المرضي، فانشات اداره صحيه وعينت الطبيب "اوبير روش"علي راسها مستمرا في منصبه طوال سني حفر القناه.

كانت مهمه الاداره الصحيه شاقه وخطيره، اذ لم يكن من الهين المحافظه علي الصحه العامه بين جموع العمال المحتشده في الصحراء، كلما زاد العمل في حفر القناه وزاد عدد العمال، مع غياب الحمامات العامه، والمغاسل ووسائل المحافظه علي الصحه العامه.

فشلت السياسات التي اتبعتها الاداره الصحيه فشلا ذريعا في منع وقوع الامراض واتخاذ الحيطه لمنع تسرب الامراض والاوبئه، فانتشرت الامراض بين العمال وتفشت بينهم الاوبئه، فكان الموت يطوي العمال طيا، بعد اصابتهم باقل من 48 ساعه، حين كان اطباء الشرطه يجدونهم جثثا هامده.

تستمر النظره الاستعماريه في تعامل اداره شركه القناه مع المصريين، حين تقرر الشركه قصر تقديم خدماتها الطبيه والانسانيه فقط للعمال في القناه، دون باقي الافراد المقيمين في المنطقه.

نتيجه الحفر باستخدام الادوات البدائيه انتشرت بين العمال في ساحات الحفر، النزلات الشعبيه والامراض الصدريه والرمديه وحالات الاسهال الشديد، والدوسنتاريا وامراض الكبد.

وقرر احد اطباء الشركه "بوجوا" ان انتشار الرمد يرجع الي عده اسباب منها البروده الشديده للصحراء ليلا عقب الحراره العنيفه المرتفعه نهارا، وكذلك اشعه الشمس المحرقه، وتاثيرها علي شبكيه العين، وطبيعه عمليات الحفر اذ ان نقل الانقاض يملا الجو بذرات التراب التي ينقلها الهواء الي العين.

في شتاء العام 1863 ضربت البلاد موجه شديده من البرد القارس، نتج عندها تجمد المياه نتيجه هبوط درجات الحراره الي ما تحت الصفر، وامطرت السماء قطعا من الثلج، فيما كان نصيب ساحات الحفر من البرد اشده واعنفه.

كانت الوسيله الاولي لحمايه العمال هي مبيتهم داخل منشات تقيهم قسوه البرد، الا ان الشركه رفضت تحت مبرر ان من الصعب ايواء وتدفئه جموع العمال الذين يتراوح عددهم بين 10-15 الفا، قبل ان توزع عليهم كميات من الخشب يوقدونها ليلا للتدفئه، وهي كميات كلفت الشركه حوالي 1200 جنيه مصر، اي ما يقارب 40 الف فرنك، مع ان ميزانيتها تجاوزت 200 مليون فرنك، وهو ما يعني ان الجنيه المصري كان يساوي 35 فرنكا فرنسيا في ذلك الوقت.

ونستطيع استخلاص ان نسبه المرضي كما سجلتها جداول الشركه تساوي ثلاثه من عشره% من عدد العمال الكلي، في حين ان نسبه الوفيات بين المرضي تصل الي 12 % تقريبا، ما يكشف عن الظروف والاجواء الصعبه التي عمل فيها عمال السخره المصريين في ذلك الوقت.

تجمعت علي العمال المصريين الكوارث من كل نوع وصوب، فالي جانب اهوال ازمه ماء الشرب ومجانيه العمل والارهاق فيه والضرب بالكورباج والزج بهم في السجون، جاءت الاوبئه، بلا هواده وعصفتهم بهم، التيفود، التيفوس، الجدري والكوليرا والحمي الراجعه.

ظهر التيفود في بدايات العام 1862 في ساحه الحفر رقم 6 بمنطقه عتبه الجسر، وخلال شهر واحد حصر المرض 21 عاملا، واصيب به 512 عاملا، حسب احصائيات الشركه لكن الثابت ان هذه الارقام اقل بكثير من الارقام الحقيقيه لعده اسباب، اهمها ان المصابين كانوا ينزلون الي قراهم وهم يحملون المرض، مما ادي حتما الي انتشاره في عمق البلاد، كما ان عمليات الحفر التي تعطلت في تلك الفتره كانت كبيره، وهو ما يعني ان المصابين بالمرض كثر، كما ان ساحات الحفر في الصحراء تفتقد الي اي وسائل نظافه عامه او شخصيه.

وفي العام التالي 1863 والذي كان عاما كارثيا علي مصر واهلها، حل بالبلاد وباءي "التيفود والتيفوس" معا، بعد انتشار مرض الطاعون البقري الذي اهلك 600 الف راس من الماشيه، قبل ان تقرر الحكومه استيراد عدد كبير من الماشيه من دول البحر المتوسط، ما لبثت ان اصيبت الماشيه المستورده بالطاعون، ونفقت.

كما ساعد علي انتشار الوباءين سوء التغذيه بسبب ارتفاع اسعار اللحوم ارتفاعا فاحشا، وزياده اسعار المحاصيل الزراعيه، ونقص المساحات المزروعه من القمح والذره "نتيجه تسخير المصريين للعمل في القناه" وزياده زراعه القطن نتيجه الاقبال علي شرائه بسبب الحرب الامريكيه الاهليه، ثم الفيضان الذي اغرق البلاد في عام 1863.