updates | March 28, 2026

الملك المظفر سيف الدين قطز قاهر التتار

10/24 03:24

ولد قطز او الامير محمود للامير ممدود ابن عم و زوج اخت السلطان جلال الدين الخوارزمي و نشا نشاه الامراء و تدرب فنون القتال علي يد خاله جلال الدين نظرًا لاستشهاد ابيه و هو لايزال رضيعًا في حروب المسلمين الاولي ضد التتار و كان اسمه وقتها محمود ثم دارت الدائره علي مملكه جلال الدين و قضي التتار عليه و علي ملكه و اُسر الامير محمود و بيع عبدًا في السوق لثري من اثرياء الشام فرباه الثري و احسن تربيته فتعلم اللغه العربية و اصولها و حفظ القرأن الكريم و درس الحديث و بعد موت الثري اصبح قطز مملوكًا لابن الثري و لم يجد منه عنايه و حسن تعامل فبيع قطز لثري اخر من اثرياء الشام و كان هذا الثري هو الذي ادخله الحياه السياسيه و الجهاد ضد الصليبيين فهذا الثري هو ابن واحد من اكبر معاوني العالم “العز بن عبد السلام” فتربي قطز تربيه جديده و جاءت الحروب الصليبية علي الشام و من ضمنها دمشق و عندما تخلي الصالح اسماعيل عن جهاد الصليبيين و عادنهم  نهض الملك الصالح نجم الدين أيوب للدفاع عن المسلميين فاشترك قطز من ضمن المدافعين من اهل دمشق مع الجيش المصري و كان له دور مع بقيت اهل الشام في انتصار المسلمين علي الصالح اسماعيل و اعوانه من الصليبيينبعد ذلك  طلب قطز من العز بن عبد السلام ان يبيعه الي الملك الصالح نجم الدين ايوب ليندرج تحت سلك ممالكه و وافق سيده علي بيعه و بعد ان بيع قطز الي الملك الصالح عهد به الي “الامير المملوكي عز الدين أيبك” فتربي قطز مثل باقي المماليك حيث يتم الحاقهم بمدرسه المماليك و يتم تعليمهم اللغه العربيه قراءه و كتابه ثم حفظ القران الكريم و مباديء الفقه الاسلامي ثم فنون القتال من الرمي بالسهام و القتال بالسيوف و ركوب الخيل و وضع الخطط الحربيه و التصرف في امور الدوله و قد ساعدت التربيه الاسلاميه و القتاليه لقطز في سن الطفوله و الشباب في قصر خاله السلطان جلال الدين حيث تولي تربيته بعد وفاه ابيه في تفوق قطز علي اقرانه من المماليك الذين اشتراهم الملك الصالح فقد نشا قطز علي كراهيه المغول و سمع و شاهد القتال و المعارك التي قادها خاله و ابوه في بلاد الخوارزميين وارتقي قظز  بسرعه حتي اصبح الساعد الايمن لامير جند السلطان عز الدين ايبك الذي كان له دور هام في الاحداث السياسيه في مصر و البيت الايوبي بعد ذلك جاء قطز الي مصر و قد تكون فيها جيش قوي عظيم من المماليك البحريه الذي تصدي لكل المحاولات الخارجيه لغزو مصر و اهمها الحمله الصليبيه السابعه التي قادها الملك لويس التاسع و قد اظهرت معركه المنصوره قوه المماليك العسكريه و التخطيطيه في اداره المعارك ثم قدرتهم علي الحكم و اداره شؤون البلاد حين قرروا التخلص من السلطان توران شاه و تنصيب شجره الدر زوجه سيدهم الملك الصالح ملكه علي مصر ثم ظهورهم علي الساحه كسلاطين  و حكام لمصر و الشامو قد شارك قطز جيش الملك الصالح في صد الحمله الصليبيه السابعه وتمثلت شجاعه المماليك في الانتصار الكبير الذي حققوه في معركه المنصوره عام 648 هـ الموافق 1250 و التي اُسر فيها الملك لويس التاسع قائد الحمله في دار بن لقمان بالمنصوره و كانت من اهم احداث معركه المنصوره وفاه الملك الصالح و تنصيب توران شاه ملكًا لمصر و من اهم نتائج المعركه و صول المماليك لحكم مصر و القضاء علي الدوله الايوبيهقاد الملك توران شاه المماليك و بقيه جيشه في استكمال تحقيق النصر في معركه المنصوره و صد الحمله الفرنسيه السابعه و لكن هذا النصر لم يسفر عن استقرا الاحوال السياسيه في مصر بل ظهر الخلاف بين المماليك البحريه الذين اظهروا قوتهم و جلادتهم في قتال الفرنجه و بين ابن استاذهم الملك توران شاه و و كان توران شاه لم يكن صالحًا للحكم لتهوره و كبريائه و لتعامله السيء مع زوجه ابيه شجره الدر و لتنكره لامراء المماليك و علي راسهم الامير فارس الدين أقطاي و ركن الدين بيبرس و سيف الدين قطز قرر المماليك الحربيه التخلص من توران شاه و في 27 محرم 648 هـ الموافق 2 مايو 1250 قُتل توران شاه من قبل امراء المماليك بعد ان حكم واحدًا و ستين يومًاو بعد قيام المماليك البحريه بقتل سلطانهم توران شاه اصبح هناك فراغ في الحكم حيث لايوجد بديل من اسره بني ايوب لحكم مصر و عليه اختار امراء المماليك و من بينهم قطز زوجه سيدهم شجره الدر ملكه علي الديار المصريه و اُخذت البيعه للسلطانه الجديده في شهر صفر 648 هـ الموافق مايو 1250 و ما ان تولت مقاليد الحكم حتي لاقت الرفض من الخليفه العباسي في بغداد و قام العلماء ينددون بتنصيبها في المنابر و تفجرت الثورات في العالم الاسلامي فما كان من شجره الدر الي التنازل بالحكم لاحد امراء المماليك البحريه بعد ان حكمت مصر ثمانين يوماً بعد ذلك قررت شجره الدر التنازل عن الحكم و اختارت عز الدين ايبك التركماني الصالحي خليفهً لها في الحكم بعد زواجها منه و قد وافق امراء المماليك و قطز احدهم علي اختيار ايبك كاول سلاطين الدوله المملوكيه و قد شارك قطز السلطان ايبك في هزيمه الايوبيين بقياده الملك الناصر في معركه عند بلده العباسه بين الصالحيه و بلبيس و عندما دَب الخلاف بين عز الدين ايبك و فارس الدين اقطاي قرر ايبك انشاء فرقه من المماليك عرفوا فيما بعد بالمماليك المعزيه نسبه الي لقب عز الدين ايبك الملك المعز و عين مملوكه قطز المعزي نائبًا للسلطنه في مصر و لمَّا احس ايبك بخطر الامير اقطاي و خطر فرقته المماليك البحريه خشي ايبك علي حياته بعد ان وصلته اخبار عن عزم اقطاي اغتياله فدبر ايبك خطه لاغتيال اقطاي بمساعده نائبه قطز و بعض مماليكه المعزيه و استدعي ايبك غريمه اقطاي للمثول امامه في القلعه لاستشارته في بعض الامور و في الميعاد المحدد حضر اقطاي الي القلعه و معه عدد من مماليكه  ودخل باب القلعه المؤدي لقاعه العواميد و تم اغلاق الباب و منعت المماليك البحريه من الدخول و بسرعه انقض عليه الامير قطز و من معه من المماليك المعزيه و قتلوه بالسيوفبعد ذلك وقع خلاف بين ايبك و زوجته شجره الدر بسبب تمرده عليها و عدم اشراكها في حكم مصر و بسبب تخلصه من المماليك البحريه و مما زاد الامر سوءًا عزم ايبك الزواج من ابنه ملك الموصل بدر الدين لؤلؤ فعزمت شجره الدر علي قتل ايبك  وكان لها ما ارادت و قَتل خمسه من غلمانها ايبك و هو في الحمام وكان ذلك في 655 هـ الموافق 1257 و بعد انتشار خبر وفاه الملك المعز حاولت شجره الدر اخفاء واقعه القتل حيث ادعت ان ايبك وقع من فوق جواده الي ان مماليك السلطان المعز بقياده الامير قطز كشفوا حقيقه قتلها للسلطان و قرروا قتلها   بعد قرابه ثلاث سنوات من حكم الصبي نور الدين علي بن ايبك مصر بدات صدي طبول الحروب التتاريه تترد علي حدود مصر و اقتربت رياح الغزو التتري لبلاد الشام و مصر و لم يكن بوسع السلطان الصبي نور الدين علي ان يفعل شيئًا ازاء خطر التتار الداهم و القريب الذي كان يقضي وقته في ركوب الحمير و التنزه في القلعه و اللعب بالحمام مع الخدم و مع كل خبر جديد يصل عن وحشيه التتار كانت الاحوال في مصر تزداد اضطرابًا و مع اقتراب جحافل التتار من الشام ارسل الملك الناصر رساله حملها المؤرخ والفقيه كمال بن العديم الي مصر يستنجد بعساكرها و لما قدم ابن العديم الي القاهره عقد مجلس في القلعه حضره السلطان الصبي المنصور نور الدين علي، وحضره كبار اهل الراي من العلماء و القضاه مثل قاضي القضاه بدر الدين حسن السنجاري و الشيخ العز بن عبد السلام و كان من بين الحاضرين سيف الدين قطز و كان هذا الاجتماع اخر خطوات قطز نحو وصوله لعرش مصر و قتال التتار فقد استغل قطز اجتماع القلعه لخلع السلطان الصبي و اخذ في الاجتماع يتحدث عن مساويء المنصور علي و قال “لابد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو و الملك الصبي لايعرف تدبير الملك “و ساعد قطز في الوصول لهدفه ان مساويء السلطان المنصور علي كانت قد زادت حتي انفض الجميع من حوله و استهتر في اللعب  وتحكمت امه في امره فاضطربت الامور و انتهز قطز الفرصه المناسبه عندما خرج امراء المماليك البحريه و المعزيه في رحله صيد في منطقه العباسيه في الشرقيه و علي راسهم “الامير سيف الدين بهادر” و “الامير علم الدين سنجر الغتمي” و كان ذلك في يوم السبت 24 ذو القعده 657 هـ الموافق 1259، وقبض قطز علي السلطان المنصور علي و علي اخيه قاقان و علي امهما و اعتقلهم في احد ابراج القلعه و في هذا اليوم انتهت مده حكم السلطان المنصور علي و التي استمرت سنتين و ثمانيه اشهر و ثلاثه ايام و حين قدم المماليك من رحله الصيد بقياده سيف الدين بهادر وعلم الدين سنجر انكروا علي قطز مافعله فاخبرهم بخطر التتار القادم علي بلاد الشام و مصر و قال لهم: “اني ماقصدت الا ان نجتمع علي قتال التتار و لا ياتي ذلك بغير ملك فاذا خرجنا و كسرنا هذا العدو فالامر لكم في السلطنه ماشئتم”اصبح خطر التتار يهدد مصر بعد ان تمكنوا من الاستيلاء علي جميع الامارات و الدول والاراضي الاسلاميه حتي وصلت سلطتهم الي غزه و لم يبقي بينهم و بين مصر الا معركه الحسم بدا المظفر قطز بالتحضير لمواجهه التتار و كان اول امر يقوم به هو اصداره لعفو عام و شامل عن المماليك البحريه الذين فروا الي الشام بعد مقتل زعيمهم فارس الدين اقطاي و كانت هذه الخطوه ابرز قرار سياسي اتخذه قطز فقوات المماليك المعزيه لا تكفي لحرب التتار و كانت المماليك البحريه لها قوه عظيمه و لها خبره واسعه في الحروب فاضافه قوه المماليك البحريه الي المماليك المعزيه المتواجده في مصر ستنشيء جيشاً قوياً قادراً علي محاربه التتار و كان من نتائج هذه الخطوه عوده القائد ركن الدين بيبرس الي مصر فاستقبله قطز استقبالًا لائقًا و عظم شانه و انزله دار الوزاره و اقطعه قليوب و ماحولها من القري و جعله في مقدمه الجيوش في معركه عين جالوت و عندما كان سيف الدين قطز منشغلاً باعداد الجيش و تجهيزه جاءته رساله من هولاكو يحملها اربع رسل من التتار و فيها :و كانت هذه الرساله بمثابه اعلاناً صريحاً بالحرب او تسليم مصر للتتار علي اثر الرساله عقد قطز مجلساً ضمّ كبار الامراء و القاده و الوزراء و بدؤا مناقشه ما في  الرساله كان قطز مصمماً علي خوض الحرب و رافضاً لمبدا الاستسلام و قال قطز مقولته لما راي من بعض الامراء التراخي في مواجهه التتار: “انا القي التتار بنفسي” ثم قال: «يا امراء المسلمين لكم زمان تاكلون اموال بيت المال و انتم للغزاه كارهون و انا متوجه فمن اختار الجهاد يصحبني و من لم يختر ذلك يرجع الي بيته فان الله مطلع عليه و خطيئه حريم المسلمين في رقاب المسلمين» و قال: «من للاسلام ان لم نكن نحن» بعد هذه الكلمات ايد الامراء المماليك قرار قطز في المواجهه ثم قرر قطز ان يقطع اعناق الرسل الاربعه الذين ارسلهم هولاكو و ان يعلق رؤوسهم علي “باب زويله” في القاهره و ذلك بعد ان استشار ركن الدين بيبرس الذي قال: “اري ان نقتل الرسل الاربعه و نقصد كتبغا قائد المغول متضامنين فاذا انتصرنا او هزمنا فسنكون في كلتا الحالتين معذورين“توجه قطز بجيشه شمالا و بمحذاه البحر فمروا بعسقلان ثم يافا ثم مروا بغرب طولكرم ثم حيفا و واصلوا الاتجاه شمالاً حتي وصلوا عكا التي وقعوا فيها مع الصليبيين معاهده سلام مؤقته و خيم فيها عده ايام و اشار اليه بعض امرائه بالهجوم علي حصن عكا و تحرر المدينه بعد قرن و نصف من الاحتلال و كان رد قطز: “نحن لا نخون العهود“ ثم اتجه من عكا الي الجنوب الشرقي منها ليبحث عن مكان يصلح للمعركه مع التتار في هذه الاثناء كان “كتبغا” قائد جيش التتار قد وصلته فلول جيشه الهارب من معركه غزه فاخبروه بسقوط غزه و اتخذ كتبغا قراره بان يتوجه بسرعه لملاقاه قطز تحرك كتبغا من سهل البقاع باتجاه الجنوب حتي دخل فلسطين من شمالها الشرقي غرب الجولان عبر نهر الاردن و وصل الي الجليل الشرقي و اكتشفت استطلاعات جيش قطز حركه كتبغا و نقلت له الاخبار بسرعه فغادر عكا في اتجاه الجنوب الشرقي ثم اسرع باجتياز الناصره و تعمق اكثر في الجنوب الشرقي حتي وصل منطقه تعرف باسم سهل عين جالوت التي تقع تقريباً بين مدينه بيسان في الشمال و مدينه نابلس في الجنوبوفي يوم الجمعه 25 رمضان658 هـ / 3 سبتمبر1260م رتب قطز جيشه و استعد للمعركه و ما ان اشرقت الشمس حتي اتي جيش التتار لسهل عين جالوت من الشمال كان الجيش يختبيء خلف التلال و كانت مقدمه الجيش بقياده ركن الدين بيبرس لا تخفي نفسها و كان الهدف من هذه الخطه حتي يعتقد جواسيس التتار ان هذه المقدمه هي كل الجيش و بدات مقدمه الجيش في النزول من احد التلال لسهل عين جالوت و بعد ان نزلت مقدمه جيش المسلمين بقياده ركن الدين بيبرس بدات فرقه عسكريه مملوكيه في الظهور علي ارض المعركه و انطلقت بقوه تدق طبولها و تنفخ ابواقها و تضرب صنوجها النحاسيه و كانت هناك ضربات معينه للميمنه و ضربات معينه للميسره و  ضربات معينه للقلب و كانت هناك ضربات محدده للتقدم و التاخر و ضربات خاصه لكل خطه عسكريه و بذلك استطاع قطز ان يقود المعركه عن بعد و وقف ركن الدين بيبرس بقواته علي المدخل الشمالي لسهل عين جالوت بينما ترك السهل بكامله خالياً من خلفهقرر “كتبغا” ان يدخل بكامل جيشه و قواته لقتال مقدمه الجيش (وهذا ما خطط له قطز) و اعطي كتبغا اشاره البدء لقواته بالهجوم علي المقدمه التي ظن انها كل الجيش فتقدمت اعداد هائله من فرسان التتار باتجاه مقدمه الجيش و قف ركن الدين بيبرس و جنوده في اماكنهم حتي اقتربت منهم جموع التتار عندها اعطي بيبرس لجنوده اشاره بدا القتال فانطلقوا باتجاه جيش التتار و ارتفعت سحب الغبار من المعركه و تعالت اصوات دقات الطبول و احتدم القتال للحظات و ثبتت مقدمه الجيش في القتال و كانت مكونه من خيره فرسان المماليك قرر كتبغا استخدام كامل قواته لقتال مقدمه الجيش بعد ان راي منهم الثبات في القتال دون ان يترك اي قوات للاحتياط خلف جيش التتار استمر القتال سجالاً علي الرغم من الفجوه العدديه الكبيره بين القوتين ثم دقت الطبول دقات معينه و هي عباره عن اوامر من قطز الي بيبرس بسحب التتار الي داخل سهل عين جالوت، بدا بيبرس علي الفور في تنفيذ الاوامر فاظهر للتتار الانهزام و تراجع بظهره و هو يقاتل عندما راي كتبغا تراجع المسلمين امر جنده بتتبعهم و القضاء عليهم و بدا جيش التتار في دخول سهل عين جالوت للضغط علي الجنود الذين انسحبوا و بعد مده من الزمن ليست بالقليله دخل جيش التتار باكمله داخل سهل عين جالوت و انسحب ركن الدين بيبرس بجنوده الي الناحيه الجنوبيه من السهل و لم يترك كتبغا قوات احتياطيه خارج السهل لتؤمن طريق العوده في حال الخساره و لتمنع التفاف جيش المسلمين حول التتار في هذا الوقت نزل جيش المسلمين الرئيسي بقياده قطز من خلف التلال الي ساحه المعرك و اسرعت فرقه قويه من المماليك لغلق المدخل الشمالي لسهل عين جالوت و بذلك احاطت قوات جيش المسلمين بالتتار من كل جانب و بدا صراع لا مجال فيه للهرب او المناوره و بدا التتار يقاتلون بكل شجاعه و ظهر تفوق الميمنه في جيش التتار فتراجع المسلمين تحت ضغط بساله التتار حيث اخترقوا ميسره المسلمين و بدا تساقط الشهداء في جيش المسلمين كان قطز في هذه الاثناء في مكانٍ عالٍ خلف الصفوف يراقب الوضع و يوجه فرق الجيش لسد الثغرات و لما راي معاناه ميسره الجيش دفع بقوه احتياطيه لمساندتها و لكن هذه القوه لم تغير في الامر شيئاً امام بساله وقوه ميمنه التتار ثم دفع بقوه احتياطيه اخري و لكن الموقف تازم بشكلٍ اكبر عندها قرر قطز ان ينزل بنفسه لارض المعركه فرمي خوذته و اخذ يصرخ “وااسلاماه… وااسلاماه” و احتدم القتال في سهل عين جالوت و كان فيه ان صوَّب احد التتار سهمه نحو قطز فاخطاه و اصاب فرسه و قتل الفرس و استمر القتال و قطز في ارض المعركه يقاتل و بدات الكفه تميل لصالح المسلمين و زاد الضغط علي التتار و تقدم امير من امراء المماليك و اسمه “جمال الدين اقوش الشمسي” و اخترق صفوف التتار حتي وصل لكتبغا و دار بينها قتال فتمكن اقوش من كتبغا و قتله و بقتله قتلت العزيمه عند جيش التتار و اصبحوا يقاتلون ليفتحوا لانفسهم طريقاً في المدخل الشمالي لسهل عين جالوت ليتمكنوا من الهرب و استطاعوا فتح ثغره في المدخل الشمالي و خرجت اعداد كبيره منهم باتجاه الشمال و خرج المسلمون في طلبهم حتي وصل التتار الفارون الي مدينه “بيسان” و عندما وصل اليهم المسلمين لم يجد التتار امامهم الا ان يعيدوا تنظيم صفوفهم و يصطفوا من جديد و دارت بين الطرفين معركه كبيره قرب بيسان و قاتل التتار فيها قتالاً شديداً و بدؤا يضغطون علي المسلمين و دارت الدائره لهم عندها كرر قطز ما فعله في عين جالوت و اخذ يصيح بالجند “وااسلاماه… وااسلاماه… وااسلاماه” ثلاثاً و اقبل الجند علي القتال و ارتفعت رايه الاسلام و هوت رايه التتار و بدا جنود التتار في التساقط و كانت نتيجه المعركه ان اُبيد جيش التتار باكمله و لم يبقي علي قيد الحياه من الجيش احدوفي يوم السادس و العشرين من شهر شوال عام 658 هـ الموافق الرابع من شهر اكتوبر عام 1260م عاد سيف الدين قطز لمصر بعد ان حرر مدن الشام حتي خُطِبَ له علي المنابر في كل المدن المصريه الشاميه و الفلسطينيه اعلن سيف الدين قطز توحيد مصر و الشام تحت دوله واحده بزعامته و كانت هذه الوحده هي الوحده الاولي بين الاقليمين منذ عشر سنوات و ذلك منذ وفاه الملك الصالح نجم الدين ايوب و بدا قطز في توزيع الولايات الاسلاميه علي الامراء المسلمين و ارجع بعض الامراء الايوبيين الي مناصبهم و ذلك ليضمن عدم حدوث اي فتنه في بلاد و مدن الشام فاعطي قطز اماره حمص “للاشرف الايوبي” و اعطي اماره حلب “لعلاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ” و اعطي اماره حماه “للامير المنصور” و عين الامير المملوكي “جمال الدين اقوش الشمسي” (قاتل القائد المغولي كتبغا) علي الساحل الفلسطيني و غزه اما دمشق فقد عين عليها علم الدين سنجر الحلبيكانت نهايه سيف الدين قطز بعد معركه عين جالوت بخمسين يوم فقط قتل و هو في طريق عودته من دمشق الي القاهره في منطقه تسمي الصالحيه بفلسطين و كان مقتله علي يد القائد المملوكي “ركن الدين بيبرس” بعد مقتل قطز بقي ملقًا علي الارض مضرحًا بدمائه دون ان يجرؤ احد علي دفنه الي ان دفنه بعض غلمانه  وصار قبره يقصد للزياره و التبرك و الناس يترحمون عليه و يدعون علي قاتله و كثر الترحم عليه و الدعاء علي من قتله و كان الملك الظاهر بيبرس قد شارك في قتله فلما بلغه ذلك سيَّر من نبشه و نقله الي غير ذلك المكان و عفي اثره و لم يعفي خبره ثم حُمل قطز بعد ذلك الي القاهره و دفن بالقرب من زاويه “الشيخ تقي الدين” قبل ان تُعمر ثم نقله الحاج قطز الظاهري اليالمقابر و دفن بالقرب من زاويه ابن عبودو يوُجد دينار من الذهب بكتابه نسخيه باسم المظفر قطز عليه كتابه علي كل من الوجه و الظهر تحمل اسم السلطان المظفر سيف الدنيا و الدين قطز ضرب هذا الدينار في الاسكندريه التي كانت مركزًا تجاريًا هامًا في العصر الفاطمي و العصر المملوكي يوجد الدينار الان في متحف الفن الاسلامي في القاهره عاصمه مصر