ما معنى فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها في القرآن؟
04/28 12:51
هناك الفاظ كثيره موجوده بالقران الكريم نقراها ولا نفهم معناها ولا المقصود منها، ونحن هنا قرّاء "بص وطل" الاعزاء نريد ان نعي ما نقرا من القران ونتدبّر ونفهم معانيه؛ قال تعالي: {كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ اِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ اُولُو الْاَلْبَابِ}، فتعالوا معنا مع هذه الايه القرانيه الكريمه:
{وَاِذْ تَقُولُ لِلَّذِي اَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَاَنْعَمْتَ عَلَيْهِ اَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَي النَّاسَ وَاللَّـهُ اَحَقُّ اَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَي زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي اَزْوَاجِ اَدْعِيَائِهِمْ اِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ اَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا} [الاحزاب: 37]
اراد الله سبحانه وتعالي في هذه الايه الكريمه ان يُشرّع شرعا عامّا للمؤمنين، وهو ان الادعياء -وهم ابناء التبنّي- ليسوا في حُكم الابناء حقيقهً، وان ازواجهم لا جناح علي مَن تبنّاهم في نكاحهن، وكان هذا مِن الامور المعتاده التي لا تكاد تزول الا بحادث كبير؛ فاراد ان يكون هذا الشرع قولا مِن رسوله وفعلا ايضا، وهذا قضاء مِن الله وتدبير منه سبحانه لابطال عاداتٍ جاهليه، ولرحمه الناس والتخفيف عنهم، وان الحكمه الالهيه في ذلك التزويج هي قطع تحريم ازواج الادعياء.\nقإل ألله تعالي: {وَاِذْ تَقُولُ لِلَّذِي اَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ} اي تقول يا محمد للذي انعم الله عليه بالاسلام وهو زيد بن حارثه، {وَاَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} اي انعمت يا محمد علي زيد بالعتق؛ حيث ان زيدا كان مِن سَبْي الجاهليه، اشتراه رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل البعثه واعتقه وتبنّاه اي بالعتق.
وهنا تحكي الايه ان زيدا جاء لرسول الله شاكيا زوجته ومشاورا في فراقها؛ فقال له رسول الله ناصحا له ومخبرا بمصلحته علي جهه الادب والوصيه: {اَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} اي: لا تُفارقها، واصبر علي ما جاءك منها، و{وَاتَّقِ اللَّهَ} في امورك عموما، وفي امر زوجك خصوصا، فان التقوي تحثّ علي الصبر وتامر به.
{وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ}؛ اي تُخفي يا محمد ان الله سبحانه وتعالي كان قد اوحي اليك ان زيدا سوف يُطلق زينب، وانك سوف تتزوّجها بتزويج الله ايّاها، وهذا هو الذي اخفاه في نفسه صلي الله عليه وسلم، ولم يُرد ان يامر زيدا بان يطلّقها؛ لمّا عَلِم انه سيتزوّجها.
{وَتَخْشَي النَّاسَ}؛ اي خشي رسول الله صلي الله عليه وسلم ان يلحقه قول مِن الناس عندما يتزوّج زينب بعد ان يُطلقها زيد، وهو مولاه، و{وَاللَّهُ اَحَقُّ اَنْ تَخْشَاهُ} فان خشيته جالبه لكل خير، مانعهً من كل شر.
{فَلَمَّا قَضَي زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً}؛ "الوطر" جمع اَوْطار وهي الحاجه والبُغيه، والمعنى: ان زيدا طابت نفسه ورغب عن زوجته وفارقها؛ فـ{زَوَّجْنَاكَهَا}، وهنا نفهم معني الايه؛ حيث ان المراد منها ان الله سبحانه وتعالي فعل ذلك لفائده عظيمه، وهي: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي اَزْوَاجِ اَدْعِيَائِهِمْ اِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا}؛ حيث شرّع الله شرعا عامّا للمؤمنين، وهو ان الادعياء -وهم ابناء التبنّي- ليسوا في حُكم الابناء حقيقهً، وان ازواجهم لا جناح علي مَن تبنّاهم في نكاحهن؛ وان الحكمه الالهيه في ذلك التزويج هي قطع تحريم ازواج الادعياء -اي المتبنّين- بعد ابطال التبنّي نفسه.
{وَكَانَ اَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا}؛ اي وكان هذا الامر الذي وقع قد قدّره الله تعالي وهو كائن لا محاله.
وكانت زينب -رضي الله عنها- تفخر علي ازواج النبي صلي الله عليه وسلم وتقول: "زوّجَكُنَّ اَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ".
عليك عند قراءه هذه الايه ان تضع معانيها امامك..