updates | March 27, 2026

تاريخ التسريبات في مصر - مصر

01/24 12:19

العادلي في احدي مرافعاته بمحكمه القرن: اه كنا بنتنصت طبعًا.. وهل يوجد جهاز امن سياسي لا يتنصت؟

في زمن مضي، قال وزير الداخلية حبيب العادلى: اللي خايف ما يتكلمش ، في اشاره الي ان كل شيء مسجل، وربما يكون بالصوت والصوره ايضًا. بل ان العادلي قال خلال مرافعته عن نفسه في القضيه المعروفه اعلاميًّا بـ محاكمه القرن ، انه كان فعلا يتم التنصت علي المحادثات، وهل يوجد جهاز امن سياسي لا يتنصت، لكن علي جاسوس، مخرب، تاجر مخدرات وغيرها، وباذن ومحاضر .

واضاف بالحرف: اه كنا بنتنصت طبعا... كنت باغرس القيم الاخلاقيه. كنت اقول للاخوه لما تلاقوا وانتو بتسجلوا ان فيه حاجات متعلقه باخلاقيات وسلوك.. هات صاحبتنا وقولها عيب امشي كويس مايصحش.. ليه؟ منها مكافحه، ومنها تجنيد.. .

الشاهد ان لمصر تاريخا طويلا مع قصص التسريبات والتنصت علي المكالمات الهاتفيه، سواء من الداخل او الخارج.

اسرائيل انفردت بخبر محاوله اغتيال مبارك في اثيوبيا بعد تنصتها علي مكالمات سوزان علي متن احدي الطائرات

لنتذكر ما جري علي متن الطائره، التي اقلت الرئيس الاسبق حسني مبارك بعد فشل محاوله اغتياله في العاصمه الاثيوبيه اديس ابابا في يونيو من عام 1995. فقد اجري مبارك اتصالين هاتفيين، الاول مع رئيس الحكومه -حينذاك- د.عاطف صدقي والثاني مع ابنه الاكبر علاء مبارك، ليطمئنه علي نجاته من محاوله اغتياله.

وكانت سوزان مبارك تعالج انذاك في احدي مصحات تشيكوسلوفاكيا سابقا، اذ كانت تشكو من الامٍ في العمود الفقري.. لكنها عادت فورا الي القاهره، واجرت من الطائره اتصالات اخري قام بها احد رجال مكتب الرئيس والدكتور اسامه الباز المستشار السياسي للرئيس المصري.. وكان صفوت الشريف وزير الاعلام -حينذاك- ممن تلقوا بعض هذه الاتصالات. التقط القمر الصناعي الاسرائيلي الاتصال الاخير، وهو ما جعل الاذاعه الاسرائيليه تسبق الاعلام المصري في اذاعه النبا بدقائق.

ولا شك ان تنصت المخابرات الامريكيه علي تليفون حسني مبارك في اثناء حادثه اكيلي لاورو قصهٌ تستحق ان تُروي. ففي السابع من اكتوبر عام 1985 اختطف اربعهٌ من مقاتلي جبهه التحرير الفلسطينيه السفينه الايطاليه اكيلي لاورو غداه انطلاقها من ميناء الاسكندريه. وفي 9 اكتوبر، سلّم الخاطفون انفسهم للسلطات المصريه، وتم الاتفاق علي سفر الخاطفين وانهاء الازمه بهدوء.

وحسب روايه الصحفي الامريكي بوب وودوارد، فان مبارك كان يكره نظام تامين الاتصالات، الذي امدته به الولايات المتحده، فقد كان جهاز التليفون مزودا بزرٍ يتعين الضغط عليه في اثناء الحديث، بحيث لا يستطيع الشخص الذي علي الطرف الاخر ان يتكلم وهو يستقبل المكالمه، وكان ذلك يجعل من الصعب مقاطعه المتحدث الذي علي الطرف الثاني، لذا كان مبارك يستخدم اجهزه التليفون العاديه، ويميل الي التحدث علي الخطوط الارضيه، خصوصا في وقتٍ كانت هناك اوامر في واشنطن بتشديد وزياده العمليات الامريكيه لجمع معلومات استخباريه عن مصر بواسطه وكالة الأمن القومي والاقمار الصناعيه.

وفي وقتٍ مبكرٍ من صباح يوم الخميس الموافق 10 اكتوبر 1985 تم التقاط مكالمه للرئيس مبارك، وخلال نصف ساعهٍ كانت المعلومات قد وصلت الي غرفه العمليات في البيت الابيض في رساله شفريه سريه للغايه، وكانت تسجيلا قصيرا لمحادثه دارت بين مبارك ووزير خارجيته -حينذاك- عصمت عبد المجيد.

كانت اذان المتنصتين بكل ما معهم من اجهزه تكنولوجيه عاليه الدقه ذات حسٍ مرهف، وكان الصوت واضحًا، وكانت المعلومات ثمينه، ففيها ذُكِرَت تفاصيلُ الرحله السريه التي تقل الخاطفين، والتقط الامريكان رقم الطائره ونوعها ومكان الاقلاع، وهكذا وصلت برقيه الي واشنطن تقول ان الطائره تابعهٌ لشركه مصر للطيران، وان رقمها بوينغ 737 ، وانها سوف تقلع من مطار الماظه الجوي.

ويضيف وودوارد من جهته قائلا انه في اثناء فتره ظهر اليوم نفسه قدمت وكاله الامن القومي الامريكي نصوص عشر مكالماتٍ تم التقاطها لمبارك، وهو يناقش الخطه النهائيه لنقل الخاطفين. وبالنسبه للكولونيل اوليفر نورث والادميرال جون بويندكستر -نائب مستشار الامن القومي الامريكي- فان الامر بدا كما لو انهما موجودان في مكتب الرئيس مبارك .

وكانت نتيجه عمليه التنصت علي تليفون مبارك ان اعترضت طائرات اف- 14 الامريكيه طائره مصر للطيران رقم 2843، واجبرتها علي الهبوط في قاعده سيجونيلا بصقليه بمن فيها من الخاطفين الاربعه مع محمد عباس ابو العباس الامين العام للجبهه، الذي كانت واشنطن وتل ابيب تعتقدان انه العقل المدبر لخطه الخطف.

وربما كانت مكالمات لوسي ارتين الشهيره مع عددٍ من المسؤولين في مجالات السياسه والامن والقضاء سببا في فضيحه شهيره ادت الي الاطاحه بعدد كبير منهم وعزلهم من مناصبهم.

ولوسي ارتين، صاحبه الفضيحه التي تُوصَف بانها اخطر قضايا الفساد في مصر منذ عام 1980، هي سيده جميله تنتمي الي الطائفه الارمنيه في مصر، وهي ابنه شقيقه الممثله لبلبه (نونيا كوبليان) وقريبه الممثله الاستعراضيه نيللي.

لنبدا حكايه لوسي ارتين من البدايه

في 1987 كانت الخلافات بين الزوجين لوسي ارتين وبرنانت هواجيم سرمجيان قد وصلت الي طريق مسدود. وبدات بينهما سلسله من المحاضر والقضايا، كانت لوسي تستغل فيها علاقتها بكبار رجال الدوله، خصوصا المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله.

استغلت لوسي في معركتها اسلحه ثقيله، تركزت في علاقتها بكبار رجال الدوله، بغرض النيل من عائله زوجها باي طريقه.

وفي 16 مارس 1993 كانت مقاعد مجلس الشعب المصري كامله العدد استعدادا لسماع طلب الاحاطه، الذي تقدم به النائب كمال خالد، نائب دمياط، ليستمعوا لتفاصيل تكشف بوضوح عن العلاقه بين المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله والارمنيه لوسي ارتين، التي تبين ان العلاقه بين ابو غزاله -الذي كان قد ترك موقعه كوزير للدفاع في 16 ابريل 1989 واصبح مساعدا لرئيس الجمهوريه- ولوسي كانت قويه.

في احدي تلك المكالمات بين ابو غزاله ولوسي، التي نشرت نصها جريده الاهالي انذاك، يدور الحوار التالي:

- لوسي: انت تعرف المشكله بيني وبين زوجي، وقد حصلت علي حُكم يلزم اباه بدفع النفقه.. لكنه استانف الحكم وهو راجل واصل بفلوسه.

- ابو غزاله: هي قضيتك قدام مين من القضاه؟

- لوسي: امام قاضي الاحوال الشخصيه!

- ابو غزاله: والقاضي ده بلده ايه؟

- ابو غزاله: طيب انا اعرف اللواء تحسين شنن اللي كان محافظ السويس وحاكلمه يمكن يعرف حد علي معرفه بالقاضي يكلمه ويطلب منه ان يراعي الله في قضيتك.

بعد ايام تحدث ابو غزاله مع لوسي مره ثانيه، وقال لها:

انا كلمت صديقي تحسين المحافظ السابق، وقال لي انه يعرف واحد اسمه مصطفي موظف كبير في محافظه السويس، وبالمصادفه يسكن في بيته، وممكن تروحي تقابليه تكلميه عشان يكلم القاضي.

قابلت لوسي الموظف الكبير الذي قابلها بالقاضي. وفي اول لقاء قال لها: اسمعي انا راجل مش مرتشي ولا اجامل احد.. لكن تاكدي لو كان ليكي حق في هذه القضيه حتاخديه مهما كان نفوذ خصمك.

كان هذا حُكم اول لقاء ومنطقه، بعد ذلك تعددت اللقاءات.

وفي جلسه مجلس الشعب المذكوره، عرض النائب كمال خالد نص حواراتٍ هاتفيه ساخنه وملتهبه بين مساعدي وزير الداخليه انذاك، وهما اللواءان حلمي الفقي وفادي الحبشي.

وعندما القي القبض علي لوسي ارتين مع قاضٍ ورئيس محكمه انذاك، هو المستشار عبد الرحيم علي محمد، باحدي الشقق في هليوبوليس بحي مصر الجديده في 13 فبراير 1993، لم تنكر علاقاتها بهذه الشخصيات الكبيره، لكنها كشفتهم وعرتهم امام الراي العام، وقالت في التحقيقات: الرجال الكبار اتجننوا.. كلهم وقعوا في حُبِّي.. دول بيعيشوا حاله مراهقه علي كبر.. وبعدين انا ذنبي ايه !

وصلت حروب التجسس والتسريبات الي حد التنصت علي الرئيس نفسه

ونجد في مذكرات عبد الفتاح ابو الفضل، نائب رئيس المخابرات العامه الاسبق ما يؤيد ذلك، اذ يقول: وعلمت ايضا ان حسن التهامي كان منذ بدايه الثوره يعمل وهو موظف بالمخابرات في عملٍ خاص مكلف به من عبد الناصر. هذا العمل لم نعرف به الا مؤخرا بعد ارغام حسن التهامي علي مغادره هذا المكان، وكان مسؤولا امام الرئيس عبد الناصر عن مراقبه تليفونات اعضاء مجلس الثوره والوزراء والشخصيات ذات الصفه العامه وانه يسجل هذه الاحاديث لعرضها علي عبد الناصر فقط .

وكانت النتيجه ان التهامي سجل احاديث عبد الناصر نفسه.

لاحقا تم طرد التهامي، واُلحِقَ قسم مكافحه الشيوعيه بالمخابرات، واصبح خاضعا تماما لسلطه مدير المخابرات العامه صلاح نصر.

ولفترهٍ، لم يكن السادات يدري ان بيته في الجيزه لم يسلم من وضع اجهزه التنصت به.

اعلن الرئيس السادات هذه الحقيقه المذهله في بيانه الشهير، الذي اذاعه علي الشعب يوم 14 مايو 1971 عن طريق الاعلام. فقد ذكر ما يلي بالحرف الواحد: فيه وزراء قالوا لي بيتك فيه تسجيل عليك! بيت رئيس الجمهوريه الخاص! كنت بقول لهم بلاش كلام فارغ، مين يجرؤ يعمل حاجه زي دي؟ مين حيعملها سامي ولا شعراوي؟ ويؤسفني ان اقرر انه اتضح ان اوده مكتبي في بيتي، في بيت رئيس الجمهوريه، وجدنا فيه جهاز امبارح بالليل، لان بعد اللي جري بعت جبت جهاز الكتروني اللي يبحث ووجدت الجهاز في غرفه مكتبي انا شخصيا .